بديل ـ الرباط

مرت فاطمة في مغامراتها العاطفية على سرير الملك مثل كثيرات غيرها،لكن طالت ترددَاتها عليه حتى غدت علاقة حقيقية،غير انها لم تخلُ من اضطراب بدورها،اذ يبدو انه قد قدر لغراميات تلك المرأة ان تكون عاصفة على الدوام. غمرها الحسن ثاني بالهدايا و المجوهرات ، ثم ملَها،فقد انف مثل غيره ان يراها تؤثر فحولة الضباط ثانويين.
من تلك العلاقة المحرَمة ولدت ابنة.سكينة : سرى الهمس في الرباط كلها أن الملك والدها.

أقلق ذلك الجو المضطرب أوفقير، فانصرف الى الشراب و المقامرة.يقضي الليالي البيضاء على الموائد الخضراء ليصل الى مكتبه صباحا محمر العينين،حتى اذا ركن الى أحد اصدقائه الخلَص اسرَ اليه بما يعانيه من حظه العاثر في حياته الزوجية.الرجل الذي يخشاه المغرب كله بحق،و يثير تحت وقع خطاه غلالا و ظلالا من صور الطيور الجارحة و السباع الكاسرة-ملامح عقاب،عين نسر، ضمور ذئب، مكر ثعلب، تربص نمر,الخ...هذا الرجل كسب لدى زملائه الهذارين في الحكومة لقب "المخدوع ذي القرون" لا أحد هين أخيرا.

الجميع، والملك على رأسهم،حرضوه على طلاق فاطمة ،فاقتنع.وجدوا له صبية فاتنة كانت قد عرفت بدورها سرير الملك،وكان اسمها فاطمة ايضا.انجب منها ولدا،وحبسها في المنزل.فقنعت بدورها و لم تحاول النشوز.بدا كل شيء في استقرار.

لكن الحنين لفاطمة الأولى لم يفارقه.تجددت موائد لعب البوكر في المنزل الجديد للزوجة المطلقة-فيلا اشتراها لها في اغدال، شارع بيارن،فرب جادة فرنسا و مثل مقاتلين انهكهما العراك فقررا ان يرميا سلاحهما هكذا تحقق أوفقير و فاطمة شنا من تعذر عيشهما منفصلين، فلن يبق عليهما إلا ان يرضى أحدهما بالآخر على عالته.و تزوجا من جديد.

طلق أوفقير زوجته الثانية الشابة،فلجأت الى القصر الملكي و طفلها على ذراعيها،وعادت فاطمة الى فيلا حي السويسي.

بعد زواجهما ثانية ولد لهما عبد اللطيف.كل سكان الربا اطلقوا عليه لقب: " ابن المصالحة".

بدأا حياة زوجية جديدة،أكثر هدوءا فتحت فاطمة متجراً للألبسة و الازياء نسائية بمشاركة شقيقة الملك للاَ عائشة.فازدهرت تجارتهما،خاصة وأن مستورداتهما كانت معفية،على ما يقال،من الضرائب و الرسوم الجمركية.

يتبع...