بديل ـ الرباط

يجب الإعتراف بأن الأدلة كانت صعبة. فأمام الرأي العام العالمي الممثل بصحافيين حضروا من القارات الخمس وجب على الملك أن يحمل بعنف على الرجل المتواطئ معه قبل تسنمه العرش، على الضابط الفظ الذي أحرق قرى الريف بقذائف النابالم، على رفيق ملذاته، و المؤتمن على أسراره، و منفذ مشاريعه السامية و المنحطة، المعذب الماهر في استخلاص الإعترافات المزورة الضرورية لقضايا المؤامرات المختلثة؛ سفاح الدار البيضاء و غيرها من الأماكن. ذلك الذي كان يطلق عليه ايم المعلم حتى في أقبية دار المُقري، و قد قال هو بالذات عنه و كرر القول إنه الأكثر إخلاصا بين خدمه. "رجل الهجمات المباغثة" يقول عنه الحسن الآن. لكن أوفقير قدم له أكثر من معونة في هجماته. أليس من الغرابة من أجل ذِكر هذا السير المُشترك حيث تدعم الجريمة صاحب الجلالة، أن يلجأ الملك بشكل طبيعي إلى لغة رجال المافيا؟

كذلك فإنه يتقيد بقانون الصمت عندما يتصدى للإجابة على سؤال لوكالة رابطة الصحافة الفرنسية حول قضية بن بركة: " أما ما يقال عن أن أوفقير كان المحرض، و المنفذ لاختفاء بن بركة، فيمكنني أن أؤكد لكم أنني، حتى الوقت الحاضر، لم أحصل على أي دليل، من ناحية أوفقير، أو على أي تلميح، أو اعتراف، يجعلني أفكر، بأنه ساهم من قريب أو بعيد في ذلك الأمر". لكن الملك لم يُسكن السُخط الذي أثارته عليه ضرورة التغطية، في تلك الفترة، على وزير داخليته مما سبب له خلافا مع فرنسا و ازدراء مهنيا من الجنرال ديغول. إذ ما من شك في أن الصدع الأول بين الرجلين قد انشق في ذلك الحين، و أن الحسن لم يغفر لأوفقير رعونته المعرضة للشبهات. أما بالنسبة لبن بركة، فقد استحق ذلك التأبين الملكي:" أقول لكم بكل صراحة/ و بكل كلبية ممكنة، إنني غير متأسف على اختفاء بن بركة. إنه مثير فتن ذائع الصيت على النطاق العالمي".

و أردف الحسن الثاني هذه الكلمة المثيرة للفضةل، الموجهة، على الأرجح، لاستمالة الجماهير الفرنسية:" لو لم يختف بن بركة لوجدتموه إلى جانب كوهن – بنديت في أيار 1968".

مقطع من المؤتمر الصحافي يجب ألا يُنسى من قبل جميع المستمعين، إذ يندر أن يكشف رجل، ملك كان أو من عامة الشعب، في لحظة عن خسة نفسه و فظاظتها، عندما اقتيد إليه المقدم أموقران المُسلم من الإنجليز مُقيدا في الصخيرات، فبصوت يلثغ بحرف الراء و عين تبرق بابتسامة تسترجع الماضي، قص الملك مبتسما كيف استقبل السجين المصاب بمرض في الكليتين لا برء منه " و بعد، يا صاح، حتى لو لم تمت صريع رصاص جند تنفيذ حكم الإعدام، فإنك تعرف أنك على موعد مع الموت. كم أبقى لك المرض من العمر، سنة أو سنة و نصف، سيجنبك الإعدام الأسف عليها". يذكر جان لاكوتور، و حكمه على أوفقير قاس جدا، كلمة لليوتي: " الأمر الأسهل عليك في المغرب أن تجد قاتلا من أن تجد شخصا فظا" و استخلص: " أوفقير لم يكن فظا" أما الحسن الثاني فيجمع الإثنين.

يتبع ..