بديل ـ الرباط

بالتوازي قام مناظلو الإتحاد الوطني للقوى الشعبية بالتفكير في جمود منظمتهم، كانت فتنة عام 1965 صدمة كبيرة. فقد نهض الشعب على حين غفلة و لم يكن أي حزب قادرا على تقنية العصيان و توجيهه. قادة الإتحاد UNFP تملكتهم الرهبة مثل جميع البوجوازيين المغاربة، و شهدوا وهم في عجز كامل تدفق الجماهير و شغبها، ثم سحق التمرد بفضاضة. بعد ذلك عاشت المنظمة بين وسواس تجدد التمرد الشعبي بشكل غير قابل للضبط، مما يُخشى معه أن يجرف كل بنيات المجتمع المغربي، و بين الحذر من انقلاب عسكري يقيم ديكتاتورية صارمة.

أخيرا فإن آلاف الطلاب الجامعيين المغاربة، الذين يدرسون في باريس و بوردو و تولوز و ليون، امتدت إليهم عدوى الشغب اليساري عام 1968، و تطرفوا على شاكلة رفاقهم الطلاب الفرنسيين.

نشأت جراء ذلك ثلاث منظمات:"إلى الأمام" و قد أسسها ابراهيم السرفاتي و الشاعر اللعبي، و "حركة 23 آذار" و قد أطق عليها هذا الإسم إحياء لذكرى فتنة الدار البيضاء، و نشأت عن الحلقات الفكرية التي كونها المجاهدون القدماء في حزب الإتحاد UNFP، ثم "خدام الشعب" التي وُلدت من انشقاق في حركة 23 آذار، ثم إعادة اتحاد تحت اسم "الجبهة". جمعت بين هذه المنظمات المرجعية الماركسية_ اللينينية، و التضامن مع فلسطين، و افتتان بالثورة الثقافية الصينية، و تحت منطق حازم يستخدمونه بذات براعة أمثالهم الأوروبيين المُؤسفة. و ما وراء نزاعات شِيعهم الشرسة، تجمع بينهم قناعة مشتركة: البروليتاريا المغربية ماتزال خارج اللعبة السياسية؛ وحده العمل في العمق سيتيح لها المشاركة بفعالية فيها و الدخول إليها.

إدانتهم للمعارضة الكلاسيكية لا جدال فيها. خلال عشر سنوات برهنت تلك المعارضة عن عجزها، إنهم يلومونها على "الصراع على المناصب بدلا من صراع الطبقات"، و هذه العلامة ترتكز على واقع و حقائق: فأبو عبيد الأمين لأفكاره بحزم و استقامة، كم من التحاق له بالقصر خفي أو منظور، عن ملل في رؤية السنوات تمر دون أن تلوح بارقة للوصول إلى السلطة، أهو انطلاق قابليات كُبحت مدة طويلة أو رغبة في عدم إهمال مواهب يمكن أن تكون مفيدة للمغرب و تركها دون استثمار؟ بالنسبة للجبهيين حتى أبوعبيد، و على يعتة و أمثالهما قد فقدوا مصداقيتهم. جُروا إلى انتخابات مزيفة في اجتماعات سرية مشبوهة مع القصر. مدوا إليه اليد دائما بسذاجة، و غشهم على الدوام. ماذا فعلوا في نهاية الأمر غير بقائهم لعبة القصر و البورجوازية.

يُتبع...