بديل ــ الرباط

جاءت الرسالة التي أعدتها فاطمة ووقعتها هي بالذات مع أولادها الستة موافقة للرغبة الملكية: "من الطبيعي في هذا الصدد، وكلمة الشرف كافية أن أتعهد، ويتعهد كل واحد من أولادي، ألا يقوم أي منا بالأدلاء بأي تصريح عام يمكن أن يضر بمصالحكم وبصورة وطننا وملكنا". وصرحت أنها تتخلى عن طلب أية مقابلة، واختتمت: "إنني، يا صاحب الجلالة، خادمتكم الموقرة".

عاد جورج كيجمن إلى باريس، وهو مقتنع أن جميع العوائق، في هذه المرة، قد أزيلت.

في 30 تشرين الأول، وبمناسبة مقابلة للملك، مع إذاعة فرنسا الثانية، صرح: "إنها قضية تتعلق بعاهل وعائلة هي جزء من رعاياه، و أعتقد أننا سنسيرها بالطريقة الأكثر اعتيادا و الأكثر توافقا مع ما نعتبره مبدأنا الخُلقي".

في 8 كانون الأول وجه المحامي كيجمن إلى ادريس البصري رسالة طويلة لا تخلو من قسوة، يستغرب فيها وقفا لإجراءات السفر غير متوقع ولا مبرر له. لأول مرة يتطرق إلى ميثاق نيويورك، الذي انضمت إليه المغرب في 3 آب 1979، وهو ينص في مادته الثانية: " لا يمكن حرمان أحد من حريته دون حكم قضائي"، وهذا هو وضع عائلة أوفقير منذ خمسة عشر عاما. كما ينص على أن : "كل شخص حر في أن يترك أي بلد، بما في ذلك بلده" وهذه هي رغبة آل أوفقير. غير أن المحامي يثابر على استراتيجيته:"أفضل و إلى أبعد حد التماس إنسانية جلالته، تلك الإنسانية التي دفعته إلى القول أمامنا إنه – رغم كل الأسباب التي تجعله يحتفظ بذكرى بغيضة عن الجنرال أوفقير- ارتاع عندما علم بمعاناة أولاده من المعاملة السيئة التي تعرضوا لها".

طلب المحامي من الوزير أن يذكر له خطيا إن كان يوجد عائق يحول دون عائلة أوفقير –"أو على الأقل لأولاد السيدة أوفقير" من الإلتحاق بمقاطعة كيبك الكندية.

لم يتلق الأستاذ كيجمن إجابة، فكتب مجددا في 23 كانون الأول إلى البصري طالبا منه التماس موعد له لمقابلة جلالة الملك.

حتى 14 كانون الثاني 1988 لم يتلق المحامي أي جواب، فأدلى بتصريح لصحيفة لوموند عبر فيه عن قلقه، وهد برفع القضية إلى لجنة حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتسجلها خرقا فاضحا لميثاق نيويورك. لكنه لم يتخل عن استراتيجيته الأولى:"سأستمر شخصيا في قناعتي بأن الملك لا يريد التراجع عن تعهداته، وأنا مندهش من أن حاشيته تملك قدرا من السلطة يتيح لها تأخير تنفيذ هذه التعهدات".

يُتبع...