بديل ـ الرباط

أعاد كتاب "الأمير المنبوذ" لصاحبه الأمير هشام، ذاكرة بعض المغاربة إلى كتاب آخر، هز عرش الحسن الثاني، بالقدر الذي لم تهزه كل الانقلابات التي شهدها عهده، حتى إن بعض المتتبعين اليوم يتساءلون: كيف سيتعامل محمد السادس مع كتاب "الأمير المنبوذ"؟

صديقنا الملك" لصاحبه الصحفي الفرنسي جيل بيرو، كتاب قهر الحسن الثاني، لدرجة دفعته إلى إدانته مباشرة على التلفزة المغربية، وهو الذي لم يقهره لا جبروت عسكر ولا مناورات اشتراكيين ولا تقية إسلاميين، حتى قضى فوق كرسي العرش زهاء أربعين سنة من الحكم، لم تخل سنة واحدة منها من العواصف الاجتماعية والسياسية والعسكرية.

وإذ يعيد "بديل" نشر الكتاب على شكل حلقات مساء كل يوم فليس معنى هذا أنه يتبنى ما ورد فيه، وإنما غايته إطلاع زوراه، ممن فاتهم قراءة الكتاب، على الحديقة السرية لواحد من أكثر الملوك العلويين إثارة للجدل على طول تاريخ حكم هذه العائلة للمغرب.

تمكن المشاركون في المؤامرة، الموضوعون في مراكز توجيه الجيش الرئيسية أن يوفروا التنظيم المادي دون إثارة الشبهات.
وصلت إلى "أهرمومو" خمس عشر شاحنة، تحمل المعدات والسلاح وفيها ثمانية أطنان ذخيرة، وجرى انتقال الطلاب، الضباط بذريعة المناورات قرب الرباط.
يبلغ طول الطريق 300 كيلومتر، وهي تعبر منطقتين عسكريتين. وزير الدفاع لم يبلغ عن أي إجراء فسيد الجيش، هو الجنرال مدبوح. انطلقت الشاحنات الستون من "أهرمومو"، في العاشر من تموز، الساعة الثالثة والدقيقة الخامسة عشر، صباحا.

ووفقا لأوامر العقيد، توزع الآلاف والأربعمائة طالب، على 25 مجموعة تتألف كل مجموعة من 15 إلى أربعين فردا، بقيادة ضابط. هناك مفرزة خاصة بالقيادة، مؤلفة من 25 رتيبا، اختيروا بدقة، تؤمن تنسيق العلميات، عند الساعة العاشرة صباحا توقفت القافلة، لتناول وجبة طعام خفيفة، على تخوم غابت المعمورة، حيث توجد قاعدة سيدي يحيى الأمريكية.

كشف أعبابو لأول مرة، لرجاله، الهدف من المناورة، الملك محاط في الصخيرات بعناصر مخربة " الخونة وطوال الشعر"؟

إنه ينتظر طلاب "أهرمومو" لإنقاذه، حاصر نصف المغاوير القصر من الشمال، والنصف الآخر من الجنوب، سيطلق رؤساء مجموعات المغاوير النار في الهواء لأسر المخربين، وأولئك الذين سيقاومون أو يفرون يقتلون.

القافلة من جديد. بقي غموض في الهدف ثقيل النتائج نقطة، فكبار الضباط العشرة، والمدبوح على رأسهم المجتمعون في مجلس ثورة "خارجة عن المألوف يريدون انقلابا أبيض: تنازل الحسن الثاني عن العرش وإرساله ليقضي بقية أيامه في مكان ما على الكوت دازور، وقيام نظام عسكري نزيه وصارم يتسلم السلطة على نسق الأنظمة العسكرية التي تكرر قيامها في البلدان العربية الأخرى.
أما عبابو فيريد أن يسلخ جلد الملك.

بقيت الصخيرات خلال ثلاث ساعات غارقة في فوضى دموية. إطلاق نار التخويف، تحول سريعا إلى إطلاق نار التقتيل. مع أن أية مقاومة لم تظهر باستثناء مظاهر الاستنكار التي بدت على ملامح لاعبي "الغولف" المحترمين عندما رأوا الطلاب يسحقون أعشاب الملعب الخضراء بأحذيتهم الثقيلة.
معظم ساقي سيارات "الليموزين" المتوقفة في المرائب قتلوا بكل برود، بتوجيه رصاصة إلى العنق وكل منهم، وراء مقود سيارته.

وصل هيجان الطلاب إلى درجة خيل فيها لكثير من الشهود ومنهم "لويس جوكس" أنهم مخدرون.

فريق مدرب بقسوة شديدة وتطبيق نظام صارم، لا يمكن أن تصدر عنه مثل هذه التجاوزات إلا تحت تأثير عقاقير مهيجة. في الحقيقة ما من تدريب مهما بلغت قسوته، يخفف من صدمة مواجهة الموت للمرة الأولى. بالنسبة للطلاب الضباط وجميعهم تقريبا في سن تقل عن العشرين وطلابهم ليسوا من أكبر عمر منهم.

كانت الصخيرات عمادة الدم، إنها التفسير الوحيد لعيونهم الجاحظة وشفاههم التي يفور على جانبيها الزبد. طلاب اعبابو لكنهم لم يخوضوا من قبل غمار الحرب رجال الدرك المتعودون على مشاهدة الجرحى والقتلى في حوادث السير على الطرقات يمكنهم بشكل أفضل كثيرا المحافظة على برودة أعصابهم.

يتبع...