بديل ـ الرباط

وفقا للبنك الدولي، فإن سبعة ملايين مغربي، أي أكثر من ثلث السكان يعيشون في حالة من الفقر المذقع.

نُقضت "المهادنة الإجتماعية" من قبل القاعدة الجماهيرية. اتحاد العمال المغربي، الذي تقرب من حزب الإستقلال، المُشترك في الحكومة، تفجر تحت الضغط عدة جمعيات حرفية انفصلت عنه، وشكلت اتحاد الجمعيات الحرفية الديموقراطية القريبة من الأتحاد الإشتراكي للقوى الشعبية، عزب عبد الرحيم بوعبيد . موجات الإضرابات تتابعت خلال العام 1979: عمال السكك الحديدة، موظفو المصارف، عمال مناجم خريبكة، عمال البريد، عمال المرافئ... الجميع يصارعون من أجل قدرتهم الشرائية التي هبطت، وفقا لتقرير رسمي من المصرف الدولي بمقدار 13 في المئة بين 1972 و 1976. ثم تسارع هذا الهبوط بسبب التضخم المتفاقم.

في العام 1980 تضخمت الحركة، وزادت أيام الإضرابات عن الثلث. لم تعرف البلاد أبدا مثل ذلك الغليان الشعبي.

كان الإنزعاج أكثر عمقا أيضا لدى الشبيبة. فهي ترى نفسها دون مستقبل. لم تعد تؤمن بشيء، رفضت جميع الأحزاب السياسية، و اختلطت لديها جميع النزاعات. أخذت الأصولية الإسلامية، التي تأججت بالحماس الذي ألهبته الثورة الإيرانية، تشق طريقها إلى المدارس الثانوية و الجامعات. انضم الطلاب من جميع الفئات إلى الإضرابات و التظاهرات يرفعون النداء بمطالبهم الخاصة. كان القمع شرسا. اكتسحت قوات الأمن المساعدة المؤسسات العلمية تُهشم الأطراف و الضلوع بالهراوات وتقتل، إذا اقتضى الوضع الحرج، الرصاص الحي و العديد من الجثث سلمت إلى العائلات ضمن نعوش مرصصة.

زادت النكبة المناخية الوضع تأزما. فشتاء 1980-1981 حل بجفاف كارثي لا سابق له في ذاكرة الإنسان. عدم وجود المرعى قضى على قطعان الماشية. و الزراعات الشتوية تلفت جميعها. محاصيل الحبوب هبطت إلى أقل من نصف موارد السنة السابقة. و الهجرة الريفية غدت هروبا. حشد فوضوي من العائلات القروية تزاحم على أبولب المدن، عشر عائلات، في ذلك الشتاء كانت تصل كل ساعة إلى الدار البيضاء. من لا يجدون عملا حمالين أو خدما يفتشون عن فضلات الطعام في المزابل العامة. ستنتشر الأوبئة و الأمراض السارية نتيجة هذه الفوضى و الفقر المذقع. فضربت الشرطة نطاقا صحيا لتُبعد بفظاظة ووحشية جحافل البؤس، لكنها كانت تعود تتسرب في الخفاء إلى الساحات العامة. يجب مصادرة مستودعات و أجنحة المعرض الدولي لتجميع كل هؤلاء المعدمين الذين فقدوا كل أمل، و غدوا في شروط صحية لا تُطاق.

يُتبع..