بديل ــ الرباط

.. غير أن شرطة ادريس البصري كانت الأسرع، ففي صباح 24 نيسان أعلنت موظفة هاتف عن مخابرة هاتفية "للسيدة أوفقير" كانت نذير الشؤم. أطبق الدرك على حديقة فندق "أهلا". رأتهم مليكة يقتربون، فسطرت في ذيل رسالة لأندريه فونتين، مدير صحيفة لوموند هذه الحاشية المثيرة للشفقة: "نداء استغاثة قبض عليا، هذا مرعب. أمر رهيب ستُقتل كلنا خذ علما، واعتبر نفسك الشاهد الوحيد لنا. قل لليلى شنا كل ما ظهر من حقيقتنا، آملين أن يتحدث موتنا عنا أكثر من حياتنا البائسة. مرة أخرى نصرخ بصوت عال وقوي معلنين براءتنا البائسة. مرة أخرى نصرخ بوت عال وقوي معلنين برائتنا و الظلم اللاحق بنا".

قبض الدرك على الأولاد الأربعة الذين تعلقوا باكين ببرنار دارتفيل.

اعتُقل المحامي أيضا، وحُقق معه بلطف، أخلي سلبيله. غير أن إدارة الأمن الإقليمي أعادت القبض عليه في الرباط بينما كان يتهيأ لركوب الطائرة عائدا لباريس. تغيرت اللهجة. عندما أكد أنه تصرف وفقا للإتفاقيات القضائية الفرنسية المغربية أجابته الشرطة بأن تدخله في الشؤون الداخلية في المغرب أفقده صفة محامي. جُرد من وثائقه، ومن الصور التي التقطها للأولاد، وسُمح له أخيرا بالعودة إلى باريس.

منذ 4 ايار كتب جورج كيجمن إلى الملك.

كان لديه الخيار بين استراتيجيتين: عرض القضية على الرأي العام بشكل يمكن التفكير به بأنه سيتعاطف مع مأساة مذهلة حقا، أو العمل سرا من أجل بادرة عفو. لكن ألا يُخشى في حال اختبار القوة إطالة آلام زبائنه الذين يستحقون الشفقة؟ و بالنسبة لكل شخص يتمتع بالحس السليم، أليس بديهيا، حتى لو أن الملك كان منذ البداية منظم اضطهاد آل أوفقير، أن يحدوه الكشف العام عن هذا الإضطهاد إلى إغلاق هذا الملف دون ضجيج؟ هذه هي المرة الثانية خلال مُلكه التي يُؤخذ فيها بالجرم المشهود _ كانت المرة الأولى قضية بن بركة.

ومكذا فإن رسالة المحامي الشهير لم تقتصر في الإشارة إلى فظاعة أوفقير، ولا إلى المسؤولية الوحيدة لموظفين ثانويين اعتقدوا أن من واجبهم معاقبة الأولاد "اتخذوا إجراءات اعتقال قاسية جدا لا تبررها العدالة ولا أية ضرورة للأمن، حتى اعتقد كل إنسان أن هذه الإجراءات الجديدة اتخذت دون علم من جلالتكم. بالتأكيد، إن أولئك الذين قاموا بهذا التصرف اعتقدوا أنهم بهذه الطريقة المتحمسة يعبرون عن ولائهم الشديد، ما يبدو لي أنهم أخطؤوا بشكل خطير". و بالتماس العفو الملكي، اختتم الرسالة: "الحصول على هذا العفو من جلالتكم يُعد إحدى المفاخر الكبرى التي سأعتز بها طول حياتي".

يُتبع...