بديل ـ الرباط

في العام 1986 تمكنت السيدة ميتران أن تحصل على اذن لابراهيم السرفاتي و كريستين بالزواج في سجن القنيطرة، مما يمنح الزوجة الجديدة الحق بزيارة زوجها في السجن. احتفل بالزواج في سجن القنيطرة المركزي، في شهر تشرين الثاني 1986.

كان رفقاء ابراهيم يحبونه و يكنون له المودة و الإعجاب، وقد لقبوه بـ"الشيباني" (أي العجوز الشائب)، لكن الحقيقة تلزم على الإعتراف بأن هذه "النجومية" اللاإرادية قد أغاضت بعض السجناء إلى حد كبير. كانت الصحافة الأجنبية، الفرنسية خاصة، تطلق عليهم دائما عند التطرق إلى ذكر قضيتهم اسم "مجموعة السرفاتي" لم يكن من الصعب أن يُخمن المتتبع الأسف على المصادفة التي جعلت من يهودي تجسيدا ممثلا لقضيتهم. السلطة من جهتها استغلت هذا الظرف بإثارة صحف النظام لإبراز يهودية السرفاتي بطريقة تبعد الرأي العام عن إبداء تعاطفه معه ومع جماعته. المعتقلون الأقل تأثرا بأفكار مسبقة ملتبسة راودهم شعور مكبوت. "بأنهم في السجن لحساب شخص آخر" كما كتب أحدهم. تألموا و تعرضوا للتعذيب مثل السرفاتي، لكن الصحف لا تتحدث إلا عن معاناته. اعتقدوا على ما يبدو أن الصحف الباريسية تترصد أقل المعلومات عن القنيطرة، فأغرقوا أصدقاءهم الفرنسيين برسائل قاسية تؤكد لهم وجوب الإقتناع بأن عهد عبادة الأشخاص ومنهم السرفاتي قد انتهى. غير أن هؤلاء المساجين بالذات غمرهم الفرح عندما تمكنوا أن يسربوا إلى الصحافة مقالة صغيرة من عشرة اسطر (ساعد زواج السرفاتي الرومانسي في السجن على تسهيل نشرها) يبررون فيها تصرفاتهم قدر استطاعتهم. هذه الخلافات العابرة التي تعد أمورا عادية في حياة السجناء كان لها فضل إشغال بعض وقتهم.

غير أن السنوات تتراكم.

بعد فترة قصيرة من إخلاء سبيل المتنكرين لمبادئهم الثمانية، ظهرت مقالة لأحمد رضا كديرة أنعشت الآمال. هذا الرجل الفذ، ذو الثقافة الشمولية النادرة، الجسور دون ريب ( تُذكر مرافعته في الدفاع عن طياري القنيطرة) تمكن، رغم بعض كسوفات طارئة، أن يستمر مقربا و مسترعيا لانتباه الملك مع محافظته على استقلال فكري حقيق. بعد أن استفاض كديرة في شرح رصين حول لم شعت الخراف الضالة ("العمل –الدؤوب – السياسي و التربوي للملك، قد حقق النتائج: شيء ما يختلج في أعماق فِكر معتقلينا") تطرق إلى "المسؤولية المشتركة": "مسؤولية الحكومة، التي تعتبر نفسها غير سياسية، وتعتبر أنها استطاعت أن تقوم بمهمتها باستخدامهما وسائل القسر وحدها وطريقة الأمر فقط ؛ ومسؤولية الطبقة السياسية، التي نسيت ان تلعب دورها الدستوري في تأهيل المواطنين". و بخصوص الجبهويين كتب هذه الأسطر التي تُعد جريئة و خاصة بالنسبة لصحيفة صباح الصحراء شبه الرسمية التي قامت بنشرها:

"تصرفوا عن قناعة جدية. تحملوا في البداية عقوبتهم ببعض الشجاعة. يجب الإعتراف لهم بهذا الموقف".

مثل هذه العبارات، ومثل هذا التوقيع، في مثل هذه الصحيفة ، لا يمكن ان يعني منطقيا، إلا التحرير القريب لأولئك الذين أغلقت عليهم أبواب السجن منذ مدة طويلة جدا.

مرت سنة، و أخرى، و ثالثة...

انقضت خمس سنوات.

يُتبع...