بديل ـ الرباط

أعاد كتاب "الأمير المنبوذ" لصاحبه الأمير هشام، ذاكرة بعض المغاربة إلى كتاب آخر، هز عرش الحسن الثاني، بالقدر الذي لم تهزه كل الانقلابات التي شهدها عهده، حتى إن بعض المتتبعين اليوم يتساءلون: كيف سيتعامل محمد السادس مع كتاب "الأمير المنبوذ"؟
صديقنا الملك" لصاحبه الصحفي الفرنسي جيل بيرو، كتاب قهر الحسن الثاني، لدرجة دفعته إلى إدانته مباشرة على التلفزة المغربية، وهو الذي لم يقهره لا جبروت عسكر ولا مناورات اشتراكيين ولا تقية إسلاميين، حتى قضى فوق كرسي العرش زهاء أربعين سنة من الحكم، لم تخل سنة واحدة منها من العواصف الاجتماعية والسياسية والعسكرية.

وإذ يعيد "بديل" نشر الكتاب على شكل حلقات مساء كل يوم فليس معنى هذا أنه يتبنى ما ورد فيه، وإنما غايته إطلاع زوراه، ممن فاتهم قراءة الكتاب، على الحديقة السرية لواحد من أكثر الملوك العلويين إثارة للجدل على طول تاريخ حكم هذه العائلة للمغرب.

رنت ساعة الحقيقة بالنسبة للجنرال مذبوح على خليج كاليفورنيا؛ حيث تقابل مع سيناتور أمريكي صديق لشركة الطيران بأمريكا. أشار السيناتور إلى أن لرجال الأعمال الأمريكيين بعض الخبرة في الفساد القائم في العالم الثالث، لكن المغرب من وجهة النظر هذه، أذهل الأكثر تقززا منهم، غضب مذبوح الذي أحس بالإهانة في صميمه، وطلب توضيحا، فقُدم له دون تردد .

أرادت شركة البانام أن تبني فندقا كبيرا في الدار البيضاء، ووقع اختيارها على ثكنة قديمة أنشأتها فرنسا سابقا، وهي ثكنة أودس ذات الموقع الرائع، عرض الوسيط المغربي ثمن بخس، وقيمته الحقيقية ثمانية إلى عشرة أضعاف هذا السعر. ابتهجت البانام لهذا الحظ السعيد غير أن مسعود أوضح لها أن الفرق بين السعر الحقيقي والسعر الرسمي يجب أن يحول بالطبع إلى حسابات مصرفية تعود إلى عدة وزراء وأعضاء من العائلة المالكة. بلغت السذاجة الكلبية بمسعود حد تسجيل الطلب كتابيا. ففضلت البانام أن تعدل عن إنشاء فندقها. عاد مدبوح إلى المغرب مهانا مجروح الخاطر ومعه صورة عن رسالة مسعود.

أُحرج الحسن الثاني أمام مذبوح البارد الأعصاب فعمل على توقيف مسعود الذي تكلم كثيرا، رغم ما أبداه محققو الشرطة من أسى عند الاستماع إلى إفادته.

أُبعد وزراء التربية الوطنية، والمالية، والتجارة، والسياحة، دون اتخاذ أي إجراء آخر بحقهم.
هذا التسامح أثار استنكار مذبوح ودفعه إلى التمرد، ألغى الحسن الثاني زيارته للولايات المتحدة، ورفع بقُحَّة، بمناسبة عيد المولد الواقع في 8 أيار، شعار النزاهة الأخلاقية.

وصرح بأن:"النزاهة الأخلاقية هي سر كل نجاح". لم يسبق لأي تصريح بمثل هدا الإثبات أن أثار هذا القدر من الحيرة والتشويش لدى الشعب المغربي.
كان الفساد سائدا من قمة هرم النظام الاجتماعي حتى قاعدته...

يتبع...