بديل ـ الرباط

سببت التصريحات المثيرة للملازم أحمد رامي، مرافق أوفقير السابق، مثل عادتها، الدهشة و الإرتباك، بديهي أن رامي يعرف كثيرا من الأشياء، لكنه يقطر الحقيقة عبر مصفاة شخصية جدا. لم يترك في السابق صفة قبيحة إلا وسمً بها الدليمي أقلها أنه خادم شيطاني للملك. اتهمه بأنه عذب شخصيا جنرالات الصخيرات، و أنه قاد حملة قمع رهيبة بعد الهجوم على طائرة البوينغ الملكية، وهو، رامي بالذات، لم ينج من مصيدته إلا بحظ استثنائي، لكنه يقول حاليا: "أريد أن أبين حاليا إن الدليمي، هذا الرجل الذي تميز بالكبرياء و الإستقامة، عمل باستمرار لإسقاط الحسن الثاني". هذا الدليمي الجديد كليا كان ينتمي إلى المؤامرة منذ العام 1971، بل إنه سمح لرامي بمغادرة المغرب بوضعه طائرة تحت تصرفه. عرضيا كان الدليمي على متن طائرة البوينغ التي هاجمها طيارو أموقران –لكن رامي نسي، دون شك هذه التفاصيل- فلو أن الدليمي مشارك مع المتآمرين منذ العام الفائت لكانت تضحية فائقة أن يفدي بروحه قضية زملائه.

وفقا لرامي انتمى الدليمي إلى "مجموعة الضباط الأحرار" ذوي الميول الناصرية التي أطلقت على نفسها اسم حركة 16 آب، تاريخ مهاجمة البوينغ. التقى الدليمي ورامي بانتظام في استوكهولم أو باريس. وكان آخر لقاء لهما في كانون الأول 1982، قبل شهر من موت الجنرال، وفي العاصمة السويدية. كان الدليمي قلقا إذ تولد لديه انطباع بأن الملك يشك منذ ثلاثة أسابيع بخيانته. فقرر إحداث انقلاب قبل 23 تموز، وهو التاريخ الذي توقع أن تحدث فيه سلسلة من التغيرات في قيادة الجيش. لم ينتبه الدليمي أو رامي إلى أن عناصر من وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية يراقبون و يصورون اجتماعهما: شريط الفيديو المسلم إلى الحسن من قِبل الوكالة الأمريكية كان السبب في ضياع الجنرال. دائما وفقا لتصريح رامي، عُذب أحمد الدليمي طوال الليل في قصر مراكش، بحضور الملك ورجُلي استخبارات ، ثم أُعدم فجر 25 كانون الثاني، ووضعت جثته في صندوق سيارته التي حشيت بقنابل موقوتة للإخراج المأتمي لحادث السير المزيف.

تم التحقق حاليا أن الدليمي كان يجري اتصالات سرية مع المعارضة المغربية في المنفى، كما ثبتت زيارته خِفية إلى باريس في كانون الأول 1982، لكن يصعب التصور أنه مد رحلته حتى استوكهولم للإلتقاء برامي أحد المغاربة في المنفى، و المطارد بعنف من قبل شرطة الملك السرية. هل نتصور أن الدليمي، المتمرس على الحرب الخفية، وسيد الخدمات المغربية الخاصة مند زمن طويل، ستصل به السذاجة إلى حد يظن أنه بمنجاة من رقابة عدة أجهزة مخابرات أجنبية منذ اللحظة التي يغادر فيها المملكة؛ خاصة و أن قضية بن بركة قد برهنت أن إقامة خارج الحدود المغربية يمكن أن تؤدي إلى بعض الإرتباك في البلاد المضيفة.

يُتبع...