بديل ــ الرباط

في 18 كانون الثاني ، صرح ناطق رسمي بأن فاطمة أوفقير لم تتخل عن طلب مقابلة الملك، بل بالعكس جددت طلبها خطيا قبل خمسة أيام. هذا التأكيد، غير القابل للرقابة، يتعارض بشكل صريح مع نص الرسالة التي كتبتها فاطمة بحضور المحامي كيجمن، بتاريخ 26 تشرين الأول 1987، التي تتراجع فيه بكل وضوح عن طلب المقابلة مع الملك، وتتمنى "السفر دون تأخير".

في 15 نيسان 1988 _ وبعد مضي سنة إلا أربعة أيام على فرار الأبناء الأربعة- وبعد محادثات هاتفية متوترة مع معاوني البصري، ورغم محاولاتهم إقناع المحامي بالأناة والإنتظار، قرر كيجمن العودة إلى مراكش لمقابلة موكليه. تمت المقابلة، مثل سابقاتها بحضور حاكم المدينة، ومدير مكتب البصري. لكنه أُبلغ أن الملك لن يستقبل. اقترح عليه مقابلة وزير الداخلية، فرفض: لم يجب البصري على رسائله، ولم يُبلغ فاطمة تلك المواجهة إليها.

في 18 ايار، وجه رسالة جديدة إلى الملك يلتمس مقابلته.
أبلغ سفير المغرب في باريس المحامي عدم تلبية طلبه، لأنه تصرف "بفظاظة" مع وزير الداخلية.

مر زمن يقرب من سنة، ثم سُمح لكيجمن بزيارة موكليه في 17 و 18 آذار 1989. وجدهم في حالة من الخور المطلق، يائسين، مقتنعين أنهم لن يتمتعوا يوما بحريتهم. تمكن المحامي بعد جهد كبير أن يثنيهم عن القيام بإضراب غير محدود عن الطعام. اقتربت سكينة –وكانت في التاسعة من عمرها عند احتجازهم في 1972، وهي الآن في السادسة والعشرين- من الحامي، وسألته همسا إن كان انتحارها يساعد على رحيل أخوتها...

كتب جورج كيجمن، بعد عودته إلى باريس، رسالة بمثابة إنذار نهائي، بالرغم من أنها بدأت بالشكر التقليدي على كرم الضيافة الملكي، ذكر الحسن الثاني بعباراته في العام الفائت للقناة الثانية، التي قال فيها "إننا سنسوي القضية بالطريقة التي نعتبرها متوافقة مع مبدئنا الخلقي". جعل المحامي من هذه التذكرة لازمة لمرافعته الإتهامية:

"في 27 شباط الأخير ، "احتفل " عبد اللطيف ، إن تجاسرت على كتابة احتفال، بعيد ميلاده العشرين في السجن. غدا هذا السجن من سنتين واسعا، وصحيا، و مريحا، لكنه لا يعدو كونه جدرانا لا يتمكم عبد اللطيف من تجاوزها أبدا. منذ الثالثة من عمره، لم يتمتع عبد اللطيف بحريته إلا خلال الأيام الأربعة التي هرب فيها مع اخوته في نيسان 1987.

أيا كانت فظائع جرائم أوفقير، يا صاحب الجلالة، هل يرتضي مبدؤكم الخلقي، بسهولة، سبعة عشر عاما من العذاب لهؤلاء الأولاد الستة؟ أنا شخصيا لا أعتقد ذلك، وإلا لما التمست للمرة الأخيرة تسامحكم الملكي.

خلال سنتين تصرفت، طوعا، مثل "أحد رعايا" جلالتكم. في 2 نيسان القادم، وهو الذكرى السادسة والثلاثون لميلاد مليكة، يأشعر أنني في حل من التزام المراعاة التي فرضتها على نفسي. أطلب منكم، يا صاحب الجلالة، أن تعتبروا أن من واجبي أن أستعيد حريتي، ولو أنكم في مكاني لما فعلتم غير ذلك.

مازالت تتردد في أذني همسات سكينة أوفقير، تسألني إن كان انتحارها يمكن أن يساعد على تحرير أخويها و أخوتها. بعد أن طُرح على هذا السؤال، كيف يمكن أن أتردد في الإحتجاج بكل قواي؟ كما قلتم جلالتكم، إنها قبل كل شيء قضية "مبدأ خلقي".

بحزن لا متناه، يا صاحب الجلالة، أؤكد لكم فائق اعتباري".

يُتبع...