بديل ـ الرباط

كان العام 1980 قاسيا، بينما هب سعر برميل النفط الخام أضعافا مضاعفة، فإن طن الفوسفاط الخام الذي وصل إلى ثمانية وستين دولارا في العام 1975 انهار إلى ثلاثين دولارا؛ و بلغت نسبة التضخم 15 في المئة، لم تكن ميزانية المغرب تعاني من أي عجز في العام 1973، و تجاوزت قيمة العجز، في العام 1980، ثمانية مليارات درهم. انخفضت الصادرات نتيجة الركود الذي تعاني منه بدورها الأسواق الأوروبية، ولم يعُد يمثل إلا أقل من نصف كلفة الواردات. حُكم على المورد الرئيسي للقطع الأجنبي وهو دخل العمال المهاجرين إلى أوروبا، وخاصة إلى فرنسا – بالإنسقاف، بلغت الديون الخارجية سبعة مليارات دولار، ودخلت البلاد في دوامة الديون الجديدة الجهنمية التي تُستخدم لتسديد فوائد القروض السابقة.

لكن إذا كانت الأزمة محتمة ولا مفر منها، فإن سياسة السلطة جهلتها غير محتملة بتحويل حملها الثقيل على عاتق جموع المعدمين، بينما تزدهر مشاريع البورجوازيين و المثقربين من السلطة.

القضاء عن عمد على الإستثمارات الزراعية العائلية الصغيرة لمصلحة الإستثمارات الكبرى "للمعمرين الجدد" أفرغ الأرياف _ مئة وثلاثون ألف قروي يتواردون كل سنة يضخمون سكان أحياء الصفيح، توجهت الزراعة نحو منتجات للتصدير مُلحقة الأضرار بالزراعات المنتجة للمواد الغذائية، بالرغم من أن جهودا هامة بُذلت لزرع الشمندر السكري، حتى غدا المغرب، وهو البلد الزراعي المتميز، يعتمد في تأمين مواده الغذائية على الإستيراد من البلاد الأجنبية.

غدا وضع الفلاحين و القرويين مأساويا، كتب بول بلطا في صحيفة لوموند في نيسان 1979 مُحذرا، بحس داخلي فريد، من التفجر السكاني القادم:"في الأرياف المحرومة، حيث الحد الأدنى للأجور اليومية محدد بـ7,25 درهما، تقتصر التغذية غالبا على الخبز المغموس بزيت الزيتون أو على الشاي المحلى بمزيد من السكر؛ ومنذ بعض الوقت، ونيجة لنقص الشاي و السكر يسود الهمس في الشارع:"هذه نتيجة حرب الصحراء، كل شيء يرسل إليها...3 بينما النقص ناتج عن المحتكرين و المضاربين. و إلى الصعوبات الإقتصادية يضاف الفساد و الإبتزاز، وتقوم السوق السوداء التي تزيد في التضخم.

لم تكن شروط حياة العمال تبعث على الرضا. بقيت الصناعة النسيجية جامدة لا تتطور لنقص الإستثمارات الكافية، كتب بول بلطا نفسه، بعد فتنة حزيران 1981:" لم تُغير بورجوازية المشاريع الصناعية من أساليبها تستفيد من معونة الدولة، وتحقق أرباحا خيالية دون أن تنخرط بشكل جدي في سيرورة التنمية. بدلا من التصنيع تفضل الإستيراد و التصدير أوو المضاربة العقارية". و عندما يفكر الرأسمال المغربي أن يستثمر في الصناعة، فإنه يفضل المعالجة الأولية للمواد التي تصنعها الشركات الأوروبية الكبرى مما يجعل البلاد وصناعتها مرتبطة بتلك الشركات و معرضة للأزمات العالمية، حتى السياحة مخيبة للأمل: فتونس المتواضعة، وعدد سكانها لا يتجاوز ربع سكان المغرب تتلقى ضعف عدد السياح الوافدين إلى المغرب.

يُتبع...