بديل ـ الرباط

اشتعلت النيران في أربعة مصارف في جادة الفداء، وعمت التظاهرات الشُرفة، و الطلبة، وكارلوتي، وسبانول.

حوالي الساعة الثانية من بعد الظهر، انطلق موكبان جديدان من المتظاهرين اخترق أحدهما المدينة الجديدة و الآخر الحي الحسني.

في درب غلف، هاجم أولاد إحدى الحافلات، أطلقت الشرطة النار فقتلت امرأة و صبية شابة. كانتا الضحيتين الأوليين، و كأن هذه الدماء الأولى كانت كلمة إطلاق الحرية للشرطة الذين أخذوا يطلقون النار في كل أنحاء المدينة.

دخل الجيش إلى الدار البيضاء، و أخذت المدرعات مواقعها في تقاطعات الشوارع الرئيسية الإستراتيجية؛ ووضع حرس مجهزون بالرشاشات أمام المباني الحكومية العامة، أخذت الطوافات تجوب سماء المدينة. غير أن الأسلحة الأوتوماتيكية بقيت صامتة: تم القمع بالأسلحة الفردية.

دوي الرصاص كان يسمع خاصة في سباتة و البرنوصي و المدينة القديمة. لوحق المتظاهرون أو من بدوا محتشدين حتى المنازل بالهراوات و الرصاص، و مشطت الشرطة أحياء الصفيح. حل الليل و سيارات الجيب و الإسعاف تجوب المدينة. قام فتيان بوضع حواجز و سدود على درب غلف، ستون طائرة حطة في أنفا تحمل تعزيزات عسكرية من مكناس و القنيطرة.

تم اعتقال آلاف الأشخاص.

يوم الأحد 21 حزيران، بدأ الجيش يجمع الجثث التي تناثرت في الشوارع. بعد الظهر شب حريق في درب عمر حيث تتركز تجارة الجملة في الدار البيضاء. استمر إطلاق النار في درب غلف و الحي المحمدي. و تضاعفت التوقيفات و الإعتقالات. و منعت العائلات التي تفتش عن أولادها المختفين من دخول المشافي.

بعد ظهر الإثنين، تجددت الإضطرابات في بعض الأحياء. أنزل التجار أبواب متاجرهم الحديدية في المدينة الجديدة. و أصدرت المحاكم حكمها على أول دفعة من ثلاثمئة متظاهر.

عاد الهدوء يوم الثلاثاء. قُمعت الفتنة. ضُربت بشكل خاص رموز الغنى؛ ثلاثة و عشرون مصرفا و عدة متاجر فخمة هوجمت. اثنا عشر صيدلية أُحرقت: كانت تبيع الأدوية بأسعار فاحشة، و تحتفظ بالضروري منها للمتاجرة به في السوق السوداء، و خمس و أربعون حافلة قادها السائقون المتقاعدون تحولت إلى حطام محروق متكلس.

يُتبع...