بديل ـ الرباط

بالإقتناع بتصريحات الملك يجب الإستخلاص بأنهم اعتقلوا تعسفا لأسباب غير تلك التي أدينوا بها. عدا عن أن الحسن الثاني يبسط القضية بنية سيئة تعبر عن الإزدراء و الإستخفاف بمخاطبيه، لأن اليساريين لم يجمعوا على المطالبة بحق تقرير المصير . عديدون منهم ينتمون إلى حركة 23 آذار، وقد صرحوا ‘لنا عند النظر في الدعوى بأنهم مؤمنون بمغربية الصحراء. 

إذا كان الملك صادقا فلماذا يبقى هؤلاء قيد الإعتقال؟ على سبيل المثال، لماذا يبقى عبد السلام المؤذن، الأستاذ في الرباط، المحكوم بثلاثين سنة سجن، يقاسم البقية المصير المشترك. رغم أنه من المتحمسين لمغربية الصحراء؟ ألم تؤهله مواقفه لإطلاق سراحه مع من حرروا في تموز 1980؟ من المؤسف ألا يفكر اي صحافي بسؤال الحسن الثاني عن وضع عبد السلام المؤذن و رفاقه يشاركونه في الرأي.

الواقع أن الصفاقة الملكية بلغت حدا تثبط فيه همة أقوى العزائم. و الدليل أن الحسن الثاني بدأ منذ العام 1981 يتهم الجبهيين بالخيانة، تماما بعد قمة نيروبي التي وافق خلالها هلى مبدأ الإستفتاء حول تقرير المصير. لكن هل طالب ابرهام السرفاتي ورفاقه، بالنسبة للصحراويين، بغير هذا الإستفتاء؟ انضم الملك بلا قيد ولا شرط، إلى مواقفهم. تجلى بداهة أن الجبهيين، حول هذه النقطة بالذات أقرب إلى الملك من عبد الرحيم بوعبيد، مثلا، الذي يعترض حتى على مبدأ الإستفتاء ذاته. لكن بوعبيد هو الآن داخل حكومة جلالته، بينما الجبهويون يتعفنون في السجن.

الحقيقة عي غير تلك التي يتوجه فيها الملك في خطبه المسهبة إلى الجمهور. إنها تلك العبارة التي يحتفظ بها إلى المقربين منه: "لا يهمني وجود خمسة عشر مليون معارض في المغرب، حسبي ألا توجد معارضة". اليسار المتطرف المغربي رغم ضعفه وعدم كفاياته، يمثل نهوضا ممكنا للمعارضة التقليدية التي فقدت اعتبارها كليا لدى غالبية الشبيبة المغربية. يجب تحطيم الأمل الواهي الذي يجسده هذا اليسار، و بطريقة تكون عبرة لمن يعتبر. ما أهمية مئة حياة شابة تجرأت على ملك حصد الآلاف في جبال الريف وشوارع الدار البيضاء؟ لن يتأثر سلوكه الكلبي بالإستنكار الذي سيثيره مصير سجناء القنيطرة، وهو الذي يعف كيف أذاق الموت في غرف تعذيب تزمامارت، وفي معسكرات إبادة الصحراويين.

يُتبع...