بديل ــــ الرباط

بعد يومين قضاهما على حافة مسبح المأمونية، أبدى المحامي كيجمن، غير المطلع على العادات الملكية، غيظه من ضياع وقته بهذه الطريقة. في مساء اليوم التالي، 20 حزيران، صحبه ادريس البصري إلى القصر الملكي.

كان الملك في منتهى براعته، إنه لا يعلم شيئا عن سوء المعاملة التي لقيتها عائلة أوفقير، وقد أغضبه ذلك. إنها تجاوزات مرؤوسين حمقى، أما أولئك الذين أغلقوا أبوابهم في وجه الفارين، فإنه لا يجد الكلمات التي يصف فيها اشمئزازه من جبنهم. أعطى أوامره بأن يُعنى بهؤلاء الفارين، وأن يجمعوا مع والدتهم ونسيبتهم وأختيهم في مكان لائق بانتظار إيجاد حل نهائي لقضيتهم. لأنه لا يفكر مطلقا بالإحتفاظ بهم تحت الأقفال. لكن بدا له، بكل بساطة، أن من المتعذر أن يتركهم يروحون ويجيؤون في المغرب؛ فهم يجازفون بحياتهم لأن الشعب مستمر في كره أوفقير الذي تجرأ على أن يرفع يده على ملكه. فذكر المحامي كيجمن للحال بأن فرنسا مستعدة لاستقبالهم بكل طيبة خاطر. هذا مستبعد: الجالية المغربية الكبيرة في فرنسا قد تصدر عنها ردود فعل غاضبة. سويسرا؟ بلجيكا؟ بدرت من الملك إشارة عدم الرضى. "أية بلاد تقترح، يا صاحب الجلالة؟" راوغ الحسن الثاني، وقال مازحا: "إسرائيل، ربما..." اقترح المحامي كندا، وبشكل أكثر دقة مقاطعة كيبك. أفراد عائلة أوفقير يجيدون كلهم اللغة الفرنسية، ويمكن أن يتكيفوا على حياة طبيعية. رأى الملك أن الفكرة هامة وتستحق الدراسة.

تطرق الملك بتأثر إلى مليكة، ذكر أنها درست في الكلية الملكية برفقة أخته غير الشقيقة، للا أمينة. وتحدث أيضا عن سكينة "ابنة الإنفصال".

سُكينة تعني الهدوء، و الإستقرار.

أُفعم الأستاذ كيجمن سرورا لرؤيته الملك بمثل هذه الإيجابيات الحسنة، فطلب منه الإذن بزيارة زبنائه؛ فرافق له بكل طيبة خاطر. أكثر من ذلك، عندما عبر المحامي عن رغبته في أن ينقل لهؤلاء وعدا يجدد الأمل بعيش كريم في بلد آخر، كلف الملك ادريس البصري بتبليغ العائلة ذلك الوعد؛ واختتمت المقابلة في جو من الثقة يتيح تصور المستقبل بأفضل حال.

بالطبع، ألح جورج كيجمن عبثا أن يسدد فاتورة فندق المأمونية: فذكر له بترحاب أنه، مثل الآلاف غيره، قبله وبعده، من رجل السياسة إلى الكاتب، تبدأ بالعبارة التقليدية المتضمنة الشكر على "كرم الضيافة" الذي حضي بها. الملك يعلم أن هذه الأشياء الصغيرة ليست من التفاصيل التي عندها معظم الرجال، لكن، كما يبدو ظاهرا، لم يعتد التعامل مع الرجال من شاكلة كيجمن.

يُتبع...