بديل ـ الرباط

لم يجد المعلقون الكلمات المناسبة لوصف عزلة الملك، و هشاشة عرشه، و تصاعد الأخطار المهددة له. إذا كان أوفقير نفسه قد خان، فعلى من يمكن للحسن الثاني ان يعتمد؟ الصخيرات كانت من عمل طلاب ضباط قيد التدريب حولهم الترف البَطِر المنبسط أمام اعينهم غلى مجانين. و في سماء تطوان زهرة الجيش المغربي الصافية، طيارون مثقفون دربوا في البلاد الأجنبية، فتحوا النار عمدا على ملكهم.

و كما في الصخيرات صمت مُطبق من الشعب.

بعد الضربة لا انفعال ولا رأفة شعبية: سيل من الفكاهات تهدر على درجات سلم العرش. ابرزها انتشارا تلك المتعلقة برجل متهيج ثائر تقدم يتجاوز صفا طويلا من رجال بمثل هيجانه و قال للحارس:"أريد أن أقتل الملك". فأجاب الجندي ملولا و هو يشير إلى الصف الذي بدا أن لا نهاية له: "قف في الطابور مثل جميع الناس الذين تقدموا لذات الغرض قبلك".

تصرف الملك، كلف القباج طيار البوينغ بغمرة القوى الجوية فتذكر بعضهم حكاية الإمبراطور كاليغولا الذي سمى حصانه رئيسا لمجلس الشيوخ. إنها مقارنة لا تليق بالربان قباج الذي أبدى مهارة في قيادة الطائرة في ظروف حرجة، و لكن ماذا يفعل هذا الضابط المتواضع المتقاعد على رأس قيادة القوى الجوية المغربية غير الدلالة على استمرار السلطة الملكية المطلقة؟ طائرة البوينغ ذاتها أرست إلى مكة _ بعد إصلاح أعطابها بالطبع_ تحمل جموع علماء رجال الدين، طُلب منهم أن يرشوها بماء بئر زمزم المقدسة التي تذكر التقاليد أنها تفجرت، بقدرة الله، ليروي بها ابراهيم عطش لبنه اسماعيل. أطلق فاقدوا الإيمان على الطائرة لقب "الحاج بوينغ" كما أمر الملك بوضع مسارات ملعب الغولف تحت حراسة تقيها من زخات رصاص غير متوقعة.

قال جان مورياك في 22 آب: "لم يتبق لي إلا أن أمنح ثقتي لا على التعيين". غير انه سمي الدليمي رئيسا لإدارة مكافحة الجاسوسية و مفتشا عاما للجيش، و عين ثلاثة من أخوة زوجته على التوالي: قائدا للحرس الملكي، و قائدا للدرك، و قائدا لوحدات الأمن الخفيفة. غدا الدليمي رجل الملك الموثوق الأكثر ولاء، بعد مذبوح و أوفقير، فمتى تحين ساعة الدليمي؟


يتبع...