بديل ـ الرباط

في 15 كانون الثاني 1974 افتتحت في القنيطرة الدعوى الثانية ضد الثلاثة عشر متهما الذين اصطيدوا مجددا، إذا صح القول، بطلب النقض المقدم من النائب العام، من بينهم فلاحون لا يفهمون شيئا من هذه البهلوانيات القضائية، وقد أثار استغرابهم أن يكون الحكم بالمؤبد مع الأشغال الشاقة حكما خفيفا، أما المتهمون الآخرون فهم من المعلمين، و الكهربائيين، و المهندسين. 

عرفت المحكمة هذه المرة كيف تتجاوب مع رغبات الملك، فأصدرت ستة أحكام إعدام على سيد أوحساين أوخويا، و موحى و حمو أهرفون المحكومين سابقا بالأشغال الشاقة المؤبدة، وبوجمعة جانا المحكوم سابقا بثلاثين سنة و بوجمعة ميري، ومحمد الحجيوي المحكومين بعشرين سنة و ادريس الملياني الذي لم يحكم في الدعوى السابقة إلا بعشر سنوات مع الأشغال الشاقة.

في هذه الدفعة الجديدة اصدرت محكمة القنيطرة، يوم الإثنين 28 كانون الثاني، اثنين و ستين حكما غيابيا بالإعدام، فتلقى الفقيه البصري بموجبها حكما ثالثا بالإعدام طبعا، نوه به الإتهام "محرضا خطرا يضم نشاطه الهدام عدة محاولات لقلب النظام".

بقي الإثنان وسبعون مبرأ ينتظرون البث بمصيرهم، كتب فيليب هرمان في صحيفة لوموند:"هكذا بعد خمسة اشهر من دعوى القنيطرة الأولى، بقي مصير المحكومين بالإعدام الستة الجدد يتعلق بعفو مفترض؛ و مصير اثنين و سبعين مبرأ بإدانة أو بإخلاء سبيل، غير مضمون أحداهما أو الآخر، كانت طرق الإستنطاق، الباطلة غالبا، تترافق بأعمال قمع مشروع أو غير معترف به يقطر بالسحاحة، كان الأمر لا يتعلق بمحاكمة مؤامرات، أو غيرها من أعمال غير شرعية، بل بإرهاب خصوم النظام أو تحطيمهم منهجيا. ووفقا للمعارضة ليست الدعاوى العامة التي تجري في فترات منتظمة إلا الوجه الظاهر من القمع. إذ وفقا لقولها، مقابل عشرات الأشخاص الذين يحاكمون وفقا للقوانين، كم هو عدد "المختطفين" الذين يعتقلون إلى ما لا نهاية، و يستنطقون دون أية ضمانة قانونية؟ كانت الشهادات بهذا الخصوص عديدة جدا، حتى لا مجال للشك حول هذه الممارسات".

نُفذ حكم الإعدام رميا بالرصاص، في 27 آب، على المحكومين الستة، و معهم محمد مهتدي الذي لم يفده تعاونه مع الإتهام في الحصول على العفو، فللملك عدده المحدد.

يتبع..