بديل ـ الرباط

لكن، في 28 كانون الثاني 1979 قامت كتيبة مؤلفة من البوليزاريو تضم ألفا و مئتي مغوار باجتياز الحدود المغربية، و توغلت أربعمئة و خمسين كيلومترا دون أن يُكشف أمرها، و هاجمت مدينة طانطان، و ناورت بمهارة فائقة ألزمت حامية المدينة على الإستسلام، وعادت إلى قواعدها تجر أسراها خلال أربعة أيام دون أن تلقى أية مجابهة إلا من الطيران المغربي الذي يتابع تحركاتها.

هذه الضربة المفاجئة كانت بمثابة صفعة للشعب المغربي، و شر إذلال لقيه منذ انتهاء الحماية الفرنسية، فقد كشفت عن اختلال كامل في التنظيم العسكري، و انحطاط أخلاقي معيب. حامية طانطان استسلمت دون أن تطلق رصاصة واحدة.

في شهر آب التالي، أركعت البوليساريو موريتانيا. بعد سلسلة من الإختلاجات السياسية أعلنت نواكشوط أنها تتنازل عن حقوقها في ساقية الذهب التي مُنحت لها بموجب اتفاقية مدريد.

فأعلن الحسن الثاني ضم تلك المنطقة إليه في الحال. قبل أربعة أيام، هاجمت كتيبة من البوليزاريو بئر أنزران، وقتلت أربعمئة جندي مغربي، و أسرت مئة وخمسة و سبعين.

هل سيأتي يوم تُختتم فيه تلك الحرب التي تبدو و كأن لا نهاية لها؟

لقد دمرت البلاد، قفز عدد أفراد الجيش النظامي العامل من سبعين ألف رجل في العام 1975 إلى مئة و ثمانين ألفا في العام 1980، و قُدرت نفقات تلك الحرب و الترتيبات الأمنية بـ 40 في المئة من ميزانية الدولة. في بلاد ثلثا السكان في عمر أقل من 20 عاما، لا يخصص لوزارة الشباب و الرياضة إلا 0,6 في المئة من ميزانية الدولة، و لوزارة الشؤون الإجتماعية 0,1 في المئة، و لوزارة الثقافة 0,2 في المة ولوزارة الصحة 5 في المئة.

"المهادنة الإجتماعية" التي طالب بها الملك، و حصل عليها بعد المسيرة الخضراء، باسم الإجماع الوطني، قُدر لها أن تتطاير شظايا.

كانت الأزمة عالمية، لم تتمكن بلاد المغرب أن تنجو منها، مهما بلغت شدة القبضة الحديدية. انهيار بأسعار المواد الأولية، وغلاء المنجات المصنعة المستوردة. فُرضت القيود و نودي بالتقشف مما حطم أكثر من شعب. سمى الإقتصاديون الوضع بخجل:"فساد طرفي التبادل".

يُتبع...