بديل ـ الرباط

كل شيء غامض في قضية عائلة بورقات، بدء من أصول الأب: لا يُعلم ان كان من الجزائر أو تونس. في العشرينيات تزوج فتاة من الأسرة العلوية نسيبة لمن كان في تلك الحقبة السلطان محمد بن يوسف. أنجب منها أربعة عشر ولدا، توفي ستة منهم في سن الطفولة. و بينما كانت زوجته متمسكة بقومية متصلبة، كان بورقات الماهر الكتوم يعرف من أين تؤكل الكتف.

الخدمات المقدمة للمكتب الثاني منحته في العام 1927 الجنسية الفرنسية. و لمَا كان لا ينتمي قبلا لأية جنسية أخرى، فقد ولد أبناؤه بطبيعة الحال، فرنسيين. كانت زوجته تجهل هذه التفاصيل. عندما عرفت بها عرضاً (باكتشاف الأوراق الادارية) ارتجَ المنزل بجدال عنيف استثنائي في شدَته و مدته. الزوجة المخدوعة ذهبت تشتكي لنسيبها الذي غدا الملك محمد الخامس، لكن ماذا يمكن لملك المغرب أن يفعل في ذلك الظرف؟ لا شيء يلغي واقع كون أولاد بورقات فرنسيين في نظر القانون. لو عرفت أولادها بشكل كامل لثارت ظنونها في أسماءهم المضاعفة: مدحت-رينه، المولود في 3 كانون الثاني 1932، بيازيد -جاك المولود في 23 كانون الثاني 1933 علي-أوغوست، المولود في 19 كانون الأول 1937 . لا شك أن الأب تعلم من المكتب الثاني فائدة عدم وضع جميع بيوضه في سلة واحدة. اذا بدا المستقبل فرنسيا يمكن لأغوست بورقات أن يفوح جيدا في كانتال أوكوريز، و اذا كان مغربيا لن يشعر علي بورقات بالغربة في الرباط.

تكيَف الأب بسهولة مع التحول الى الاستقلال، و استفاد من خبرته السابقة فشارك في تنظيم دائرة الاستخبارات المغربية. سافر مدحت -رينه الى فرنسا في العام 1957 و عمل سبع سنوات في ادارة البرق و البريد، ثم خمس سنوات في الادوات الكهربائية المنزلية و كانت في ذروة ازدهارها. وعاد الى المغرب في العام 1970 . كان أخواه بيازيد-جاك و علي-أوغوست الأصغر منه بسنتين و خمس سنوات يعملان في المشاريع. اشترك معهما و أسس تجارة مزدهرة لأصناف الرخام النادر.

كانت العائلة تعيش في ترف: فيلا في السويسي، ثياب أنيقة و عطور للفتيات من باريس و سيارات فخمة للشباب. بفضل قرابة الأم من العائلة المالكة، و وظائف الأب عرفت العائلة طريقها الى القصر غير أن الأب لم يشجع بناته على التردد عليه، فمو يعرف ما يجري فيه و لا يحب أن يعرض سمعتهن للشبهات.

كان الأخوة الثلاثة مدحت و بيازيد و علي من حاشية الحسن الثاني، و يحضرون جميع احتفالاته و استقبالاته. شوهدوا في الصخيرات بمناسبة احتفال الملك بعيد ميلاده. و كان علي يحظى بمودة الأميرة للَا نزهة، أخت الملك، و عمل سكرتيراً لها. توفيت للَا نزهة في السادسة و الثلاثين من العمر في حادث سير و كانت قد تزوجت، بناءً على امر من أخيها-من أحمد عثمان رئيس حزب المستقلين و الوزير الأول لاحقاً. غير أنها كانت تحب رجلا آخر هو خالد عمروش ابن أحد كبار قادة البربر، و قد حركت شجون حبها المضطهد عواطف الرباط كلها.

يتبع..