بديل ـ الرباط

كانت هيئة المحكمة برئاسة قاض مختص بالقانون المدني هو الرئيس أفزاز. لم يصدق المحامون آذانهم عندما أعلن في البداية أنه سيضرب صفحا عن قراءة قرار الإتهام فالمادة 470 من قانون المحاكمات الجزائية، مثل كل قوانين العالم، تنص على أن هذه القراءة إلزامية، وهي، و الحالة هذه، أكثر ضرورة لأن ما من متهم أخطر بقرار الإحاطة. لا أحد يعلم إذن على ما يلام ولا التهم الموجهة إليه. رغم احتجاجات الدفاع العنيفة، فإن الرئيس أفزاز، بوجهه الطويل الدقيق، وعينيه الضيقتين استمر في رفضه استنادا إلى سلطته التقديرية، غدت كلمتا "السلطة التقديرية" لازمة المناقشات.

بدأت القضية بكل شيء.
كانت قاعة المحكمة ممتلئة تماما بالشرطة و ذوي المتهمين، وهي أصغر من تتسع لهم. اضطر معظم المحامين للبقاء وقوفا.ورفض رئيس المحكمة أن ينقل الجلسة إلى قاعة أخرى أكثر اتساعا.

تفجر أول حادث عندما سئل أول عضو من قبل الرئيس، فأهمل الجواب وطلب من الحضور الوقوف لحظة صمت احتراما لذكرى من وجب أن يكون المتهم المئة و الأربعين في هذه الجلسة: عبد اللطيف زروال، المحامون و العائلات و المتهمون نهضوا جميعا دفعة واحدة، فاغتاظ الرئيس وضرب بمطرقته على المنضدة أمامه، ثم رأى أن يعلق الجلسة.

أظهر هذا الرئيس المختص بالقانون المدني كفاءة نادرة في إدارة قضية جزائية وفق الأساليب التي رغب بها سيده. وجب أن تمر جميع أسئلة المحامين قانونيا عن طريقه، إذا طلب محامي دفاع من موكله:"ضمن أية شروط تم استجوابك؟" يتحول السؤال من قبل الرئيس:"بأي تاريخ تم توقيفك؟" إذا ألح المحامي :"هل تعرضت للعنف؟يغدو السؤال: ماذا طلبت منك الشرطة؟".
عبد الله ظاظا عامل من الدار البيضاء، صاح أنه رأى زروال يُعذب، و خلع بسرعة حذاءه و عرض قدميه أمام القضاة. فأمر القاضي بطرده. ووفقا للمحامي بودلو كان أخمص قدمه اليسرى "مغطى بندبات فضيعة".

جرى جدل فريد بخصوص الشاب المسكين مصطفى أواهام الذي أصيب بالجنون؛ ولا علاقة له بأية منظمة، كان خطوه الوحيد صداقتة مع أحد المناضلين. ألح محاموه على طلب عرضه على خبير فرنسي. فسأل الرئيس المتهم: "مصطفى أواهام، هل أنت مجنون؟ _ كلا سيدي لست مجنونا_ هل قدراتك العقلية مختلة؟_ أبدا يا سيدي". عندئذ التقت الرئيس منتصرا و توجه بزهو إلى المحامين : "أترون، يا حضرات الأساتذة، إنه ليس مجنونا".

يتبع...