بديل ـ الرباط

المناضل النقابي حسين المانوزي يُقاسم على الأرجح العسكريين درب عذابهم.

حُكم على المانوزي بالإعدام غيابيا في قضية مراكش في العام 1971، و اختطف في الأول من تشرين الثاني 1972 في مطار تونس من قبل الشرطة السرية المغربية، و أعيد إلى المغرب بطائرة خاصة. كان آنذاك في التاسعة و العشرين من العمر. إن كان ما يزال حيا فهو الآن في السابعة و الأربعين. لم تستطع عائلته أن تحصل على أية معلومات عن مصيره فهو أيضا من المُغيبين المنقطعي الأخبار. علم ذووه من الإعلانات البحث عنه المعلقة على الجدران، التي تصفه بأنه "خطر جدا" بمساهمته في محاولة هرب المقدم عبابو، و الوكيل الأول أكا، و الأخوة بورقات... أوقف أبوه الكثير الحركة في العام 1973، و عُذب في درب مولاي الشريف، ثم نُقل إلى مركز اعتقال آخر، حيث احتُفظ به مدة عشرة أشهر، ثم أودع السجن المدني في الدار البيضاء. اعتُبر من المتهمين في دعوى تموز 1976، أي بعد ثلاث سنوات من توقيفه مع اثنين و أربعين مناضلا حزبيا ( وهي إحدى الدعوى العديدة التي لم نتعرض لها، إذ يلزم عدة مجلدات لمعالجة القمع القضائي في المغرب بشكل شامل). خلال الجلسات طرح المحامي عبد الرحيم برادة عليه، بوساطة الرئيس السؤال التالي:"هل يوجد موقوفون من أفراد عائلتك؟" فذكر الأب المسطكين ابنه الذي لا يعلم مصيره. أخلي سبيل الأب أخيرا.

كل التحقيقات المقارنة تشير إلى حسين المانوزي، إن لأم يكن قد قضى نحبه تحت وطأة تعذيب النظام الإعتقالي، فهو في تزمامارت.

معه، على الأرجح، عشرات من المختفين في المغرب.

الرسائل نادرة جدا، و تتجنب ذكر أسماء لدواع أمنية بديهية. "رفيق مريض"، "رفاق يريدون الكتابة إلى الملك، فليحفظه الله...".

السجانون المتميزون بقسوة مستمرة عصيون على الفساد، خشية عقوبات شرسة لا ترحم في حال اكتشاف تساهل من أحدهم مع معتقل، كل واحد يعلم أن مدير السجن، الموضوع خارج السلم الوظيفي، مسؤول مباشرة أمام القصر. بسعر ذهبي يؤمن حارس لموقوف النور و الوسائل اللازمة لكتابة رسالة، يودعها له في البريد أو يسلمها للأهل لقاء أجر مرتفع حده الأدنى عشرة آلاف درهم؛ ثمن طابع بريد مُغر إذا عرفنا أن الراتب الشهري لمعلم مدرسة لا يتجاوز ألف درهم.

لماذا؟

فيما يتعلق بمعسكريي الصخيرات، يمكن تفسير الغيظ الملكي، بل تبريره. الحسن الثاني يعتقد أن أوفقير أحبط انتقامه بتوجيه القضاة نحو التساهل. غير أن الثلاثة و الأربعين ضابطا وضابط صف من القوى الجوية حوكموا من قبل قضاة تسيرهم جزمة الملك، فلم يبخلوا بأحكام الإعدام، وعاقبوا بأحكام سجن أشخاصا لم يكن لهم دور في المؤامرة، إذ أنهم يجهلون أن تعبئة الكيروسين لطائرات إف 5 يُعد مشاركة في محاولة انقلاب ضد العرش. وقد تعرض هؤلاء الأشخاص لذات مصير رفاقهم مهاجمي الصخيرات.

أية جريمة ارتكب النقابي المانوزي ليكفر عنها مدة ثمانية عشر عاما في شروط بمثل هذه القسوة الفظيعة؟

أية جريمة تستحق قصاصا تجعل السادية الموسوسة، المريضة فيه الساعي للعدالة أسوأ من المُعاقب؟

يُتبع...