بديل ـ الرباط

عادت فاطمة و أولادها بسرعة من كابونيغرو خلال ليل 16 عندما حملت سيارة الإسعاف صباح 17 جثة الزوج و الأب.تفجر النواح في حي السويسي مترافقا بالصراخ و اللعنات، خرجت فاطمة عن ظورها، فعرضت على زائريها قميص زوجها و قد اخترقته رصاصة من الظهر على مستوى الكليتين. و مليكة، الإبنة البكر، التي تكن لأبيها إعجابا لا حد له تزأر دون حذر، أو حيطة:" إنه الملك، إنه الزنجي..". و عندما حضرت زوجة الدليمي للقيام بواجب التعزية، التي اعتبرت متكلفة بها و للتغطية، وثبت توجه لها صفعة و هي تصيح:"اخرجي أيتها العاهرة". و عندما حضر حاجب الملك يصحب سيارة من الأطعمة مرسلة من الحسن، ردته بفضاضة قالت:"ذكر ملكك أنه كان يأتي إلى هذا المنزل مذعورا، كلما ألمت به ضائقة". زوجة أوفقير و ابنته تصرفتا و كأنه مايزال يبسط قوة حمايته التي ترهب الجميع.

يوم 17 مساء حضرت شاحنة لنقل النعش. جرحت فاطمة و بناتها وجوههن و هن ينتحبن، و قد أحاط بهن بعض الأصدقاء الشجعان. قرع الرجال على جوانب الشاحنة محتجين و معبرين عن حزنهم، ثم وُضع النعش في طائرة نقل الجثمان إلى الجنوب.

رؤوف الإبن البكر وحده رافق جثمان أبيه، فالنساء وفقا للتقاليد الغسلامية لا يشاركن في المأتم الجنائزي. جرت الجنازة في اليوم التالي في مقبرة تاووز حيث دُفن والد أوفقير من قبل.و الدرب الترابي لا يمتد إلى مسافة بعيدة، فالصحراء تبدأ قرب المقبرة، حيث شارك نحو مئة و خمسين شخصا تقريبا في المأتم. ووفقا لأوامر القصر لم تجد أية صلاة على الجثمان، فالتقاليد الإسلامية بعدم إقامة الصلاة على المنتحر. غير أن شيخ مسجد باريس نشر بيانا ذكر فيه أن هذا التقليد مخالف للشريعة الإسلامية: "ورد في النصوص الفقهية وجوب الصلاة على من قتل نفسه".

مدفن آل أوفقير مثل بقية المدافن موجه نحو مكة، وهو مبني من حجارة جافة منضدة، تعلوها آجرات خضراء، لون الإسلام.
يأل مندوب وكالة الصحافة الفرنسية أحد قرويي تاووز عن ردة فعل السكان المحليين (وعددهم نحو مئتي شخصا)، فأجاب بحذر: "الناس بمجموعهم يعتبون أن ما فعله الجنرال ليس جيدا. الملك هو الملك، يجب عدم المس به. لكن في الوقت نفسه يشعروان بالحزن، لأن الجميع، كما ترى هنا، يحبون الجنرال".

يتبع..