بديل ـ الرباط

سياسيو فرع الرباط أدانوا اللجوء إلى العنف، و تنصلوا من محاولة الفقيه. صرح محمد اليازجي، و يداه المجروحتان بالرزمة المفخخة ماتزالان في الضمادات:"أجهل تماما وجود منظمة سرية". لكن وجب الشرح للمحكمة المعنى السياسي لكلمة خلية. فأكد المتهم اسماعيل عبد المؤمن، رئيس القلم في قصر العدل في الدار البيضاء "أنها فسرت مرادفا للتخريب. لكنها بكل بساطة في التحاد الوطني للقوى الشعبية، عنصر قيادي في الحزب". عمر بن جلون مثل رفاقه أدان التعذيب الذي تعرض له، لكنه أضاف: "لست حاقدا على أحد، لأن النظام هو الذي أمر بتعذيبي، و ليس الأشخاص".

في الأساس، اختير عبد الرحيم بوعبيد محاميا للدفاع عن متهمين عديدين، غير أن القصر تذرع بطلبه شاهدا مما يحول دون توليه الدفاع. لكنه أساء التقدير لأن شهادة بوعبيد كانت قمة القضية. بسماع هذا الرجل الرصين، الشريف، المخلص، المكافح منذ مطلع شبابه من أجل مغرب حرية و عدالة اجتماعية؛ لا يمكن التخلص من شعور الإرتباك المُغم. كم من قيم، و كم من القيم البشرية تعامل بصرامة ولا تستخدم... نظام الحسن، بعدم السماح، عدا أحوال نادرة، إلا للحاشية و المبتزين بالوصول إلى السلطة، يحرم المغرب من أفظل أبنائه.

دون مغالاة، و بصوت هادئ، أكد مجددا اختياره، و اختيار حزبه لملكية دستورية، لكنه بالتصدي لتتابع اختطافات لا تنتهي، و تعذيبات، و إزعاجات كانت جماعته ضحايا لها منذ زمن طويل فإنه يفهم تصرف الفقيه:"تساءل بعض منا إن لم تكن الطريق الشرعية خطأ، و إن لم يكن من الواجب مقابلة العنف بعنف مضاد. هذا يفسر سلوك من ذهبوا للإستقرار في البلاد الأجنبية،و هم يطالبون بتطبيق إيديولوجية الإتحاد الوطني للقوى الشعبية". و ناشد المحكمة أن تتساءل إن لم يكن القنوط قد جر بعض المتهمين إلى طرقات العمل المسلح.

بخصوص البصري، ترك اثرا عميقا بالكشف عن التعرض لوضعه خلال المحادثات السرية التي جرت مع الملك، فقد أكد بوعبيد أنه هو نفسه كان على اتصال مع الفقيه، و أكد معلنا:" أن المقامات العليا لم تكن تجهل هذه الإتصالات، و أن عودة محمد البصري قد بحثت مع إمكانات إصدار عفو شامل". إذا كان الملك شخصيا قد تفاوض مع المنفي، فهل يُلام أصدقاؤه إذا التقوا به خلال رحلات إلى باريس أو القاهرة؟

أراد النائب العام أن يرقى هذه الصعدة محاولا البرهان على أن المغرب بلد ديموقراطي، لكنه لم يوفق. ذكر بوعبيد، ببعض عبارات، أن الانتخابات المنصوص عنها في الدستور لم تجر، و أن حزبه يرجو أن تتم "حرة و نزيهة". و خلص إلى القول: "نريد الوصول إلى ديموقراطية حقيقية".

صدر قرار الحكم في 30 آب. طالب المدعي العام بإعدام خمسة و عشرين، فحصل على ستة عشر، و بالمؤبد مع الأشغال الشاقة على ثلاثين، وافقت له المحكمة على خمسة عشر، كما حُكم على ستة و خمسين بالسجن لمدد متفاوتة، و بالبراءة على اثنين و سبعين، منهم المحامون الثلاثة عشر المنتمون إلى فرع الرباط و الدكتور خطابي.

أحكام الإعدام الخمسة عشر وقعت على داخون و رجاله الذين أدينوا بحمل السلاح أو وضع القنابل.

يتبع...