بديل ـ الرباط

برهن الحسن الثاني، مثل عادته في حال حدوث أزمة عن مهارة تكتيكية رائعة.

لكنه فقد الكثير في مذبحة الصخيرات. أمير المؤمنين، في رداء صبي من خدام مسابح الشاطئ، يرفع ذراعيه أمام فتيان حليقي الرؤوس، و يجلس في المكان الذي أمر ا يجلس فيه ويداه فوق رأسه. منحه أبناء الذوات في الرباط لقب م.م.ش (المولى مع الشتاء). رجال الحاشية أنفسهم في أحاديثهم مع الصحافيين، يقولون، من الآن فصاعدا، عند التطرق إليه "الحسن" و ليس "صاحب الجلالة" لقد اكتشف فجأة أنه أكثر مكرا منه ذكاء. أليفو القصر لم يعودوا يدخرون وسعا في رواية الفكاهات عن كسله، و مجونه، و شرهه المالي، و ذوقه السيء. أُبطلت قداسته، فتطايرت مواهبه. بقي حيا ، لكنه غدا عاريا.

غذاة الصخيرات، في 11 تموز مساء، أطلق نقدا لاذعا في التلفاز ضد المعارضة: "نتوجه إلى الزعماء السياسيين و إلى القادة النقابيين، و نقول لهم إننا جنينا ثمار ما بذروه، فلفرط ما ارتكبوه في الصحف و ما أوحوا فيه إلى أن المغرب في طريقه إلى الإنهيار، و أن الوضع سيء، و الاقتصاد غير سليم، و الاقطاع في ذروة نشاطه.

كان بين جرحى الصخيرات السيد الوزاني (زعيم سياسي مستقل) و قد خلعت يده، كما أن السيد علال الفاسي أسيئت معاملته، و كذلك الأمر بالنسبة للدكتور مسواك (شيوعي) و آراؤهما معروفة، إننا متأكدون أن ممثلي المنظمات النقابية أو السياسية الآخرين، لو وُجدوا، لتعرضو للمعاملة السيئة نفسها. هذا يدل على أنكم تحفرون قبوركم بأنفسكم. لو أن المتمردين وصلوا إلى السلطة فإنهم لن يكونوا على مستواكم. لن يدعوكم مدبوح أو بوغرين و رفاقهم لمشاركتهم السلطة لأنكم لا تفهمونهم و لن يتوصلوا إلى فهمكم مطلقا.

خاصة و أنكم أنتم المثقفون المحنكون يمكن أن تكونوا أول ضحاياهم. لهذا السبب نقول لكم، أنتم الذين تشكلون الرأي العام المغربي، سواء مباشرة، أو بيت الإشاعات، خذوا حذركم، إذا زرعتم الريح فلن تحصدوا إلا العاصفة".

أثار هذا الهجوم الاستغراب، بقدر ما كانت المعارضة، باعتراف أوفقير نفسه، لا علاقة لها مطلقا بمحاولة الانقلاب، فلا أمثال بوعبيد، أو عبد الله ابراهيم، أو علال الفاسي يحتاجون إلى تنبيه من خطر ضربة عسكرية. و المعارضة التي رُميت أرضا في الصخيرات، كما رميت في أحداث الشغب الدار البيضاء، في العام 1965، تعرف أن عليها الآن أن تبحر بين شاريبد وسيلا و بين وسواس انتفاضة شعبية تجرف كل شيء أو انقلاب انكشاريين جديد.

يتبع ..