بديل ـ الرباط

عند الساعة العاشرة مساء، عاد إلى منزله، و هاتف امرأته التي تقضي العطلة الصيفية مع أولادها في كابونيغرو:"كل شيء على ما يرام، إنني حي أرزق، و أنا أستريح الآن. لا تقلقي. كانت الحالة حرجة و ساخنة غير أن الأمن استتب أخيرا". ثم غادر منزله في حي السويسي بعد أن قال لأحد الخدم:"أيقضني غدا صباحا عند الساعة السادسة". و أخذ طريقه إلى الصخيرات في سيارته الشخصية بي إم دابليو، تتبعه سيارته المرسديس الرسمية و فيها حارسه الشخصي، وفقا لجان بيير جولن مندوب صحيفة نوفيل أوبسيرفاتو، الذي أجرى تحقيقا دقيقا جدا، ذكر فيه أن أوفقير عند وصوله إلى الصخيرات صرف سائق بي إم دابليو إلى الرباط، و أبقى السائق العسكري، و الحارس الشخصي ينتظرانه في سيارة الميرسيديس. لكنه لم يعُد. بدأ صبر الرجلين ينفذ عندما جاء بعض المظليين يقولون لهما إن بإمكانهما العودة إلى الرباط لأن الجنرال أوفقير غادر القصر من باب جانبي.

أعطى وزير الداخلية في مؤتمره الصحافي المهذار، إنما غير الدقيق الصيغة الرسمية للفصل الأخير، فوفقا لتصريحه، أعلن المقدم أموقران عند هبوطه في جبل طارق:"أذعنت ورفاقي لأمر وردنا من جنرال كبير يبدأ اسمه بالحرف "أ". لم يكن من الصعب حل الأحجية. "منذ تلك اللحظة، قال وزير الداخلية انقشعت الغشاوة عن عيني و بدأت أؤمن بتواطؤ الجنرال أوفقير". فقد أعلن له قبل عدة ساعات عن توقيف الرائد قويرة، و دهس لعدم الإهتمام الذي أظهره زميله وزير الدفاع.

الملك الذي لم ير "أخلص" خدمه، طوال بعد الظهر، دعاء في نهاية الأمسية إلى الصخيرات حيث اعتصم بحماية المظليين، وفقا لوزير الداخلية، وصل أوفقير إلى قاعة استقبله فيها الجنرال مولاي حفيظ العلوي عم الملك، و الضابط السابق في فرقة لكليرك، ووزير البيت الملكي، و العقيد الدليمي و كلاهما من ركاب البوينغ. سأل أوفقير إن كان الملك قد رأى قويرة. فبقي الإثنان صامتين. صرح الوزير:"إن أوفقير استخلص نتيجة تصرفه، وقال:"أعرف ما ينتظرني". أخرج مسدسه. فحاول الشاهدان منعه. أطلق ثلاث رصاصات: واحدة على حلمة ثديه، و الثانية لا أعلم أين، و الثالثة كانت القاضية".

غير أن كثيرين من الناس شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حُملت إلى منزله على نقالة صباح يوم 17 آب، رصاصة اخترقت صدره، و أخرى أصابت جنبيه، و ثالثة استقرت في ذراعه اليمنى، و رابعة (أهي رصاصة الرحمة؟) دخلت من عنقه، و خرجت من عينه اليسرى محطمة زجاج نظارته. اشتهر عنه أنه قليل المهارة في استخدام الأسلحة، وفقا لرواية وزير الداخلية. لكن أوفقير نجح في انتحار بهلواني.

يتبع..