بديل ـ الرباط

توفي محمد الخامس جراء عملية غير خطيرة، وهو محاط باختصاصيين ماهرين، في مستشفى مجهز بأحدث المعدات.
الإشاعات – الخرقاء – تتعرض لقدم ضغطت على أنبوب الإنعاش فخنقت الملك.

كل ما سبق ذكره ينتهي بنا إلى القول إن الإخوة بورقات جُرفوا، على الأرجح بإحدى هذه العواصف الصامتة التي تهب على السراي، لكنها مشؤومة.

وفقا لرواية عائلية أولى، فإن لالة عبلة، والدة الملك، استاءت من التأثير الذي تمارسه على الحسن زوجته الشرعية الثانية فاطمة عمروش، أخت خالد عمروش الذي أغرمت به لالة نزهة بشدة لسوء حظها. و بتواطؤ الأم مع خليلة سابقة للملك، باشرت عمليات سحر اسود (شراب المحبة و الرقيات تلعب دورا كبيرا في السراي). بدأت زوجة الملك تذوب و الملك أيضا. علم الأخوة بورقات بهذه الممارسات المشؤومة، بطريقة ما، فقرروا تبليغ الملك عنها. فقام الملك بنفي أمه لبعض الوقت إلى طنجة، لكنه عمد إلى إخفاء الإخوة الثلاثة ليبقى هذا التغيير الطارئ سريا.

رواية أخرى متأخرة تعزو إبعاد الأخوة بورقات لتلاعب مالي احتيالي بشكل خاص –حتى بالنسبة للقصر- و الأخوة شهود غير مرغوبين على هذا التلاعب.

أعطت خديجة بورقات، في وقت متأخر ايضا، تفسيرا يبدو أنه ملفقا و مبنيا على صيغة المؤامرات التي كثر الحديث عنها، بالنسبة لها فإن أخاها علي اطلع على مؤامرة ضد الملك، أعدها الأمير مولاي عبد الله مع العقيد الدليمين فأبلغ الحسن برسالة. غير أن خديجة غيرت روايتها فيما بعد.
الرسالة وقعت في يد الدليمي فعمل على إخفاء الأخوة، كما صودرت الآلة الكاتبة في المنزل العائلي.

وفي تعديل لصيغة الحكاية: تلقى الملك الرسالة فأمر بإبعاد الأخوة بورقات، لأنه لا يحتمل إلحاق الشبهة بأخيه علنا. هذا التعليل يتجاهل ولاء الدليمي الذي لا يتطرق إليه شك في العام 1973، كما ان الأمير مولاي عبد الله يمارس حياة خاصة حافلة جدا، و لم يبدر منه أي اهتمام بالسلطة.
عرفت القضية قفزة غير متوقعة في العام 1981.

ارادت خديجة مغادرة المغرب و الإستقرار في فرنسا، حيث تعيش إحدى أخواتها و أخ رابع لها. تلقت من الإدارة القنصلية جواز سفر فرنسيا، لكن الشرطة المغربية منعتها من المغادرة في مطار الرباط بذريعة أنها مغربية. فشلت ثلاث مرات في محاولة الخروج، و أخيرا نجحت في الهروب سرا إلى مليلية المعتبرة أرضا إسبانية ضمن المملكة المغربية (و التهريب جار من جهة أخرى بين المملكة و المدينة مما ييسر تسرب الأشخاص)؟ من مليلية، استقلت خديجة زورقا إلى مدينة ملقا الإسبانية أخيرا وصلت إلى فرنسا في 7 نيسان 1981 و استقرت لدى أختها في فيلوف –سان_ جورج (مقاطعة فال دي مارن).

يُتبع...