بديل ـ الرباط

بعد سبعة ايام لم تظهر خديجة، و في 5 تشرين الأول استدعي سفير المغرب إلى الكي دورسيه. في اليوم نفسه صرح الناطق الرسمي أن خديجة أعلمت الوزارة بوضع أخواتها منذ تموز 1973.

غدت القضية ضمن سياق سياسي مربك، بيت المغرب في المدينة الجامعية المجدد سيفتتح في 6 تشرين الأول بحضور ولي العهد الشاب الأمير سيدي محمد. و في 27 تشرين الأول، الرئيس فرونسوا ميتيران سيسافر إلى المغرب في زيارة رسمية. الرباط تعلق أهمية كبرى على هذه الزيارة. و الحزب الإشتراكي و أمينه العام السابق لم يدخرا وسعا، عند وجودهما في المعارضة، في توجيه النقط لنظام الحسن الثاني، و انتهاكه لحقوق الإنسان. هل ستنشأ قضية جديدة مماثلة لقضية بن بركة تعترض التوفيق بين البلدين؟

هذا التزامن في التقويم أثار مشكلة أخرى؛ هل وقع اختيار خديجة على هذه الفترة المثالية لتوجيه الإهتمام بمأساتها العائلية مدعية الإختطاف؟ لم تستبعد الشرطة هذا الإحتمال. و بالنسبة للسلطات المغربية، هذا أمر مؤكد. أدان يوسف بن عباس، سفير المغرب في باريس، "هذه القضية الملفقة للإساءة إلى العلاقات بين البلدين، و عرقلة زيارة الرئيس ميتران". في الرباط كان السخط ظاهرا حتى في أوساط المعارضة، التي لا تُعِد الأخوة بورقات، المقربين سابقا إلى القصر، من بين ضحايا القمع الأكثر إثارة للإهتمام.

في 7 تشرين الأول، الساعة السابعة و النصف، و بعد عشرة أيام من اختفائها، دخلت خديجة إلى مركز الشرطة االواقع على مدخل نفق طريق الغرب الوحيد الإتجاه. و صرحت بأنها خُطفت من قبل مغربيين، حبساها و منعا عنها الطعام. اقتيدت إلى مشفى سان كلو. فوجدها المفتش كلود كانسيس معاون رئيس المفرزة الجنائية في حالة إرهاق شديدة. بعد أربعة و عشرين ساعة من العناية، أمكن استنطاقها. غير ان شروحاتها بقيت غير متماسكة، ممثلة بالفجوات و التناقضات، مما يمكن أن يُعد دليلا غير مباشر على التصنع.

كما يمكن أن يكون نتيجة لابتزاز تعرضت له المسكينة مهددة بتعذيب أخوتها إن صرحت بحقيقة حبسها. رُجح التعليل الأول رغم التحقق من وجود الشرطي المغربي االذي تعرفت عليه خديجة في فرنسا في فترة اختطافها.

عبرت السلطات المغربية عن ارتياحها. و صرح السفير المغربي:"الرواية المغربية نُفست" و دفع الزهو الرباط إلى إصدار بيان متهور صرحت فيه أن خديجة بورقات "ليست من أصل مغربي و لا صلة لها قريبة أو بعيدة بالعائلة المالكة المغربية". و هذا مخالف للواقع و المنطق، فتجنس الأب لا يُلغي نسب الأم و انتماءها للأسرة العلوية و قرابتها مع الملك. كما ان البيان يذكر أن أخوتها الثلاثة متورطون في "قضية ابتزاز و تهريب اسلحة". هكذا اعترفت أخيرا الرباط بوجود قضية بورقات. كان هذا في العام 1982 و اختفاء الأخوة الثلاثة يعود للعام 1973. العدالة المغربية تعامل ملف القضية دون غسراع و تقيد بمرور الزمن، إذ لم يُبين نوع الجرم أو الجهة القضائية التي تنظُر فيه، ولا مكان احتجاز المتهمين. لم يُعط أي توضيح عن واقع مرور تسع سنوات على التوقيف دون تأمين حق الدفاع للموقوفين، و الإذن لمحام بالتوكل و الدفاع عنهم.

في هذه القضية الغامضة التي تبدو و كأنها انتزعت من الصفحات الأولى من بداية حكم الأسرة العلوية. في عصر سحيق لا وجود للقانون فيه إلا حسب مزاج السلطان ورغباتهن بينما هي في الواقع تعود إلى زمن تفكر فيه المغرب بإقامة جسر على مضيق جبل طارق يصل افريقيا بأوروبا. الحقيقة الثابتة فيها أن ثلاثة رجال أختفوا منذ 8 تموز 1973  لأسباب مجهولة، و قد انقطعت أخبار اي  منهم منذ العام 1975.

يتبع..