بديل ـ الرباط

نُظر برهبة مقترنة بالإعجاب إلى المساعد الأول أكًا بجسمه العملاق المهيمن على المحكمة. بدا الرجل برأسه الحليق، و يديه الموشومتين، و عينيه الجريئتين، صامدا لا ينهار. و قدر غريب شاء أن تنتهي حياة قائدي المؤامرة: الجنرال مدبوح و العقيد أبابو على يديه. من التهم التي وجهها إليه الإدعاء قتل الجنرال بشير بوهالي من كبار قادة الجيش، لكن لم ينتزع منه أي اعتراف. وقد عُذب خلال ثلاثة أسابيع ليلا و نهارا، من قبل الدليمي دون أن تتفوه شفتاه بكلمة.

كشف محمد أبابو أن أخاه، خلال التوقف على مشارف غابة المعمورة، قد بين للضباط الذين يحيطون به الهدف لحقيقي من العملية."نظرا للوضع الحرج الذي تمر به البلاد، وفقا لقول العقيد، فإن القيادة العليا قررت مهاجمة قصر الصخيرات و خلع الملك. على الجميع إطاعة أوامري. لا يمكن التراجع أبدا". غير أن الضباط المتهمين تمسكوا بصيغة "العناصر الهدامة" التي يجب تخليص الملك منها. أما الطلاب الضباط فقد تخلص دفاعهم بعبارة واحدة، مؤثرة و رهيبة ببساطتها: "أمر العقيد لا يناقش".
المرشح الضابط محمد الريس وحده اعتراف بأنه أطلق النار على أحد مدعوي الصخيرات: العقيد بوزمعة مرافق الأمير مولاي عبد الله.
في 22 شباط، طالب العقيد المدعي العام بإنزال عقوبة الإعدام بخمسة و عشرين متهما، و السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة بستة و عشرين، و بالسجن عشرين عاما بخمسة و عشرين، و ترك الحكم على بقية المتهمين لتقدير المحكمة.
أتم قرار الحكم الصادر، في 29 شباط، اليقين بأن العدالة المغربية غير متوقعة. فالمرشح محمد الريس وحده، المعترف بجريمة القتل صدرت بحقه العقوبة القصوى الإعدام (عفا عنه الملك فيما بعد). و خلافا لكل توقع نجا محمد أبابو و أكَا برأسيهما. أربع و سبعون عقوبة تتراوح بين السجن المؤبد و السجن لمدة عام صدرت بحق ملاك الضباط. و برئ جميع الطلاب الضباط.
في اليوم التالي، الأول من آذار، صدق الدستور الجديد بنسبة 98.75 في المئة من المقترعين، و بلغت نسبة الإقتراع 92.92 في المئة من مجموع أصحاب حق التصويت.
بأمر من القصر، بُدل باسم أهرمومو اسم رباط الخير. و هكذا قُلبت الصفحة السوداء من مذبحة الصخيرات.