بديل ـ الرباط

الأستاذ عبد الرحيم برادة، المحامي الرائع، تميزة بجرأته، فبعد ستة أيام من افتتاح جلسات القضية، حضر شرطيان إلى منزله و استقرا فيه، و عندما سئل رئيس المحكمة عن هذا التعدي أكد أنه إجراء اتخذ لحماية المحامي المدافع ضد غضب الشعب المبرر.

الغريب أن المحامي برادة "لم يُحم" عندما خرج من منزله متعرضا لغضب الشعب المزعوم.

في كل مرة يحاول أحد المتهمين أن يعرض أفكاره، كان يقاطع بصوت راعد يأمره بالتقيد بالنظام. وقد أشار السيد بودلو في تقريره: "في الواقع، ليس من التبسيط القول إن المتهمين لم يكن لديهم الخيار إلا بقول "نعم" أو "لا" عند الإجابة على أسئلة الرئيس" و إذا أحدهم على الكلام فإنه يرسل في الحال "إلى القبو".

يقع القبو في طابق تحت أرضي من القصر العدلي. تعسكر فيه المفرزة الوطنية من الشرطة القضائية بكامل الإستعداد بشكل يتواجه فيه المرسلون إلى "القبو" مع معذبيهم. فبفضل مكبرات الصوت الموضوعة بشكل دائم في قاعة المحكمة، يتابع أفراد الشرطة دقيقة بدقيقة سير المحاكمة، و إذا بدا لهم أن الرئيس يعاني صعوبة، يرسلون إليه ملاحظة، مثل إرسال عوامة إنقاذ لغريق. إنها تمثيل تام للنظام القضائئي المغربي، كثلة عائمة تُظهر العين الصورة المستحبة عن جهاز ذي نزعة ديموقراطية، بينما القسم الغاطس الأكثر أهمية يغوص في قاع القمع البوليسي.

غير أن لقفص الإتهام ترضيااته، فقد قررت المحكمة كسبا للوقت أن يجيب كل منهم، من الآن فصاعدا، على الأسئلة، وهو في مقعده من القفص دون أن يأتي إلى القوس، فقام جميع الموقوفين بالإجابة على الأسئلة إيماء دون إصدار أي صوت. غدا الرئيس بحمرة الدم وهو يزعق عبثا. لمح أحد المحامين خفية إلى الشك بقدراته السمعية، فوجب العودة إلى الإجراءات العادية.

بعد أسبوع من الإشكالات و الطرد التكراري بدأ المتهمون صياما عن الطعام للحصول على حق التعبير عن رأيهم. دام هذا الإضراب ثمانية و أربعين ساعة، لم تتطرق صحف المعارضة إلا بحذر شديد إلى شذوذات هذه القضية الغريبة.

أحمد بنسعيد، طالب في الثالثة و العشرين من العمر، تملكه الغيظ لمنعه من الكلام، تفجر فجأة صائحا: إنني أدافع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

خيم الصمت الرهيب مدة. ثم أرسل الرئيس بنسعيد "إلى القبو" بينما هدد النائب العام المتهمين بإحالة قضيتهم إلى المحكمة العسكرية في القنيطرة مسببا لنفسه، جوابا على تهديده، موجة من الهزء و السخرية.

تحطم التابو المحرم.

يتبع..