بديل ــ الرباط

بسرعة فائقة، ورغم أعمال التفتيش الصارمة جدا، انتشر هذا الكتاب سريعا في المغرب. التوصيل بالفاكس تحدى كل أنواع الرقابة. المغاربة في المهجر نقلوه إلى البلاد. عبر أجهزة الفاكس صفحة، صفحة؛ ثم بدأ التصوير الضوئي (فوطوطوبي) ينشر بغزارة النسخ العديدة منه. عدد كبير من المؤلف في طبعته الأولى بالذات دخل ضمن حقائب شخصيات لها من الغنى أو قربها من السلطة ما يهيب بقوى الشرطة و الجمارك إلى الإبتعاد عن حقائبها المقفلة. لُقب المؤلف في المغرب "كتاب الثماني وأربعين ساعة" وهي المدة التي لا ينبغي تجاوزها لكل مستعير لقراءته.

من النادر لمؤلف أن يكون له ملك ذو حق إلهي ملحقا صحافيا.

جلالة الحسن الثاني أراد أن يتطوع ليعمل مساعدا لبيير جستد الذي يشغل هذه المهمة في دار نشر غاليمار. وشكلا متعاقبين يجري الأول خلف الآخر بفعالية لا تقارن. بالطبع كان الملك على درجة من الذكاء تجعله يدرك أن أي إجراء يتخذه لمنع إصدار الكتاب يزيد النار اشتعالا. لكن الضرورة تفرض أن يقوم برد فععل: قٌرىء الكتاب على نطاق واسع في الأوساط البرجوازية المغربية، فلا يجوز أن يبقى ساكنا. حُرم الكتاب بالكلمة الملكية، ثم كان هدفا لحملة مستوحاة من تلك التي أتاحت، بالإبتزاز النظامي، إشادة جامع الدار البيضاء الكبير، واستُنفرت شرطة المملكة "لتنصح" المغاربة بإرسال برقيات الإحتجاج إلى الإيليزيه أو إلى ماتينيون. على كل شخص أن يمر بعد ذلك إلى مفوضية شرطة حيه ليبرز إيصال دائرة البريد إشعارا منه بإرسال البرقيية . وهكذا وجد جمهور غفير نفسه يُحرض تلقائيا لإظهار استيائه من كتاب، لا تعرف الغالبية العظمى عنه سوى سماعهم أن الملك قد أدانه على شاشة التلفاز. و إرسال برقية إلى فرنسا تُرتب نفقة مؤلمة لكثيرين منهم. ووفقا لتصريح الحكومة فإن 800000 برقية من هذا النوع أرسلت إلى باريس. غير أن أقل من نصفها وصل إليها. إذا كانت الأرقام التي ذكرتها الرباط صحيحة فلا يعرف مصير المبلغ الضخم الممثل لأجور 400000 برقية أرسلت إلى باريس.

بالتوازي دُعي االسياسيون المغاربة بمن فيهم أركان المعارضة بقوة لإظهار استيائهم علنا من الكتاب: كان من المثير للسخرية أو للحزن أن تظهر في الصحف المغربية إدانة ساخطة من هذا الزعيم المعارض الكبير، أو نتلقى، في الأسبوع نفسه، وعن طُرق خفية رسالة من الشخص نفسه يعبر فيها عن تهانيه الحارة وتشجيعاته.

يُتبع...