بديل ـ الرباط

أعلن في خطاب العرش بتاريخ 3 آذار "مَغربة" الأراضي و المؤسسات. فيعد خمسة عشر عاما من الإستقلال خسر الباقون من المستوطنين الفرنسيين الأراضي التي امتلكوها، لكنها لم تُعد إلى القبائل التي انتُزعت منها، بل ملكت في أغلب الأحيان إلى كبار الإقطاعيين الذين أطلق الشعب عليهم لقب "المستعمرين الجدد"، أما مغربة المؤسسات التي تفترض تعيين مدير مغربي، و تحويل خمسين بالمئة من رأسمالها إلى المواطنين المغاربة، فقد كانت بالنسبة للبورجوازية المحلية مناسبة لأرباح غير مشروعة عن طريق "معيري الأسماء"، كما غدت مصدرا جديدا للرشوة، أطلق رجال الأعمال الأوروبيون اسم "الشركاء السحاحة" و اقتصرت مهامهم الرئيسية على تشحيم الجهاز الإداري بالشكل الملائم.

بتاريخ 3 آذار 1973، أيضا قرر الفقيه البصري توجيه ضربته.

لم يعرف الفقيه البصري التعب يتنقل بين باريس، و دمشق، و بغداد، و القاهرة، و طرابلس و الجزائر العاصمة. يوطد صداقاته و خاصة مع الرئيس بومدين، يجمع رؤوس أموال مبعثرة، و يضاعف اتصالاته مع مواطنيه المنفيين. و لا يُظهر اسمه أو صورته في الصحف مطلقا. محكوم بالإعدام مرتين، و هو يعلم أن عملاء الملك يقتفون أثره، و يخشى ان يلقى مصير بن بركة، غير أن العمل السياسي العلني لا يهمه. بدا له عجز المعارضة الشرعية المغربية، التي جرها الملك إلى محادثات سرية، في انتخابات مزورة، مرضا عضالا لا علاج له. قلب الصفحة. الكفاح المسلح وحده يمكن أن ينهي النظام، وهو يخصه بكل طاقته.

يُعد الأوفياء له منذ زمن طويل من المقاومين السابقين، وهو رأس الحربة بالنسبة لهم. مع مرور السنوات فُقد كثيرون منهم، لكن ليس كلهم، إنه العمل السري و قابلية الكفاح المسلح. غير أن الفقيه خلال رحلاته غلى الشرق الأوسط كوع من بين المغاربة جماعة ممن صدمتهم نكبة حزيران 1967، فانظموا بكامل قواهم، جسدا و روحا، إلى المقاومة الفلسطينية، و تدربوا في معسكرات سورية أو ليبية، و تمرسوا على حرب مغاوير لا ترحم. و هؤلاء يمكن أن يحملوا الشعلة الثورية في المعارك المغربية.

يبدو أن الفقيه كان مستعدا للحركة منذ العام 1971 غير أن محاولتي الإنقلاب عند مهاجمة قصر الصخيرات، و إسقاط الطائرة الملكية أجبرتاه على تأجيل حركته حتى آذار 1971.

يتبع..