بديل ـ الرباط

... هو دائما التبليغ المألوف عن الإعترافات المقتلعة تحت التعذيب، فيعلق عليها المدعي العام، وهو يشير بيده متضجرا: "دعكم كل هذا معروف". روت صحف النظام، بشكل شعائري و باهتمام تربوي، العذابات المحتملة، و ذُهل المراقبون الأجانب القليلو الإطلاع عند قراءتهم في الصحف شبه الرسمية أن العقيد الدليمي متهم بأنه عذب شخصيا المتهمين، ذلك أن الدليمي، رغم أنه غدا شخصية كبيرة، استمر يجري التحقيق بنفسه. لم تفتر ابتسامة عندما ذكر المحامي بلقاضي، الذي عُذب خلال ثلاثة و ثمانين يوما.

أنه اضطر للتوقيع على تقرير التحقيق معه وهو معصوب العينين. كان الموظفون المكلفون بالإتصال بالصحافة يشيرون إلى المتهمين، و يقولون بكلبية ساذجة:"هؤلاء، على الأقل، ما يزالون أحياء". هناك أعضاء اعتقلوا في آذار و نيسان و لم يظهروا مطلقا فيما بعد.

تحمل رجال الفقيه مسؤولياتهم، و كان على رأسهم عمر داخون، عامل في السابعة و الثلاثين من العمر. هاجر إلى ألمانيا الإتحادية في العام 1964، و طرد من ألمانيا عقب فتن الدار البيضاء. عاد إلى المغرب و كافح في منظمة شبيبة الإتحاد الوطني للقوى الشعبية، دفعته حرب حزيران في الشرق الأوسط إلى العمل مع المقاومة الفلسطينية. شارك في عدة أعمال فدائية في الأرض المحتلة، ثم عاد إلى المغرب، و انخرط في المقاومة السرية.

من هؤلاء الرجال محمد بوادي، وعمره ثمانية و عشرون عاما. كان أمين صندوق إدارة النقل الداخلي في الدار البيضاء، ثم بعد لقاء له مع عمر داخون سافر إلى باريس، و اجتمع مع الفقيه البصري، ثم اتبع دورة تدريبية في معسكر تدريب في سورية. عند عودته إلى المغرب وضع نفسه تحت تصرف داخون. اعترف دون تردد بأنه وضع قنبلة تحت سيارة قنصل الولايات المتحدة الأمريكية، و قنبلة أخرى في المركز الثقافي الأمريكي في الدار البيضاء.

المتهم الأكثر إثارة للدهشة هو الدكتور خطابي، نسيب عبد الكريم الخطابي. وُلد على المركب الذي أقل زعيم ثورة الريف إلى جزيرة ريثونيون، و رباه عبد الكريم الخطابي مثل ولد له، عمر الخطابي كان طبيب المقدم أموقران، حاول بعد إعدام المقدم، أن يرسل مبلغا بسيطا من المال (ألفي فرنك) إلى أرملة أموقران التي عادت إلى ألمانيا، و ذلك مساعدة لها على تربية طفليها، شاءت المصادفة أن يجلس في قاعة المحاكمة في القنيطرة تماما على المقعد الذي شغله من قبل أموقران قبل عشرة أشهر، أكد لامبالاته التامة بالسياسة. و اعترف بلقائه مع الفقيه البصري خلال رحلة إلى القاهرة، لكنه بعد أن تعرض لتعذيب لا يحتمل وقع على الإعترافات التي نُسبت إليه.


يتبع ...