بديل ــ الرباط

إنهم أحرار، ولكن في أية حالة؟ مجموعة المضربين عن الطعام القدماء يعرضون عقابيل استعصت على العلاج: أطراف سفلية مشلولة لدى كثيرين منهم، وقدرة نطق معطلة لدى أحدهم، وفقدان ذاكرة، بل عدم استذكار أي شيء بالنسبة لآخر. أما معتقلو تزمامارت فإنهم تركوا عائلاتهم شبانا في قمة لياقتهم البدنية، ليعودوا إليها عجائز صلعا، دردا. أجسامهم مهدمة، وأصيب معظمهم في صميم طاقته الحيوية. المجانين منهم لم يستعيدوا الرشد.

باستثناء الأخوة بورقات، لم يُمنح أي معتقل سابق إذنا بمغادرة المغرب. رغم وعود الرباط القاطعة للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فإن عائلة أوفقير ما تزال دون جوازات سفر.
لكنهم أحرار.

آخرون ما يزالون ينتظرون – إن كانوا ما يزالون أحياء- لا خبر عن العقيد أبابو، و المقدم شلاط، والطالب الضابط مريزق. كذلك انقطعت أخبار النقابي حسين المانوزي. دون أن تنطرق إلى مئات المختفين الذين تذكر بهم االجمعيات الإنسانية ولا يظهر لهم أثر. جهامي عاشور ومحمد الريس ما يزالان في سجن القنيطرة.

ماكادت الزنزانات تفرغ من سكانها ذوي الآجال الطويلة حتى امتلأت مجددا. ماتزال حملات الشرطة مستمرة بعنف. والوضع يزداد خطورة. بالأمس كان الوصول إلى السجن يعني بالنسبة للمعتقل انتهاء التعذيب الجسدي: أما الآن فالتعذيب مستمر حتى في الزنزانات. في الوقت الذي أكتب فيه هذه الاسطر فإن المعتقلين السياسيين في سجن عكاشة مضربون عن الطعام منذ ستة وثلاثين يوما، نقل اثنان منهم إلى المشفى وهما في غيبوبة.

إنهم أكثر من 400 معتقل سياسي في المغرب وفقا لمعلومات لجان الكفاح ضد القمع، ولجنة العفو الدولية، والعدد ما يزال يتزايد. رؤوس الإعلان الجذابة قد تحررت. هو ذا زمن مغفلي الأسماء. العذاب هو نفسه. علينا الآن ألا يستمر هذا الإغفال الخفي القاتل إلى الأبد.

أدون في خاتمة كتابي: "كل شيء يبدأ مجددا في مكان آخر، مع آخرين لأن الأمر يتعلق منذ البدء بنظام حكومة، وبرجل لم يتغير أبدا".

وها نحن قد وصلنا.

جيل بيرو .. في 2 كانون الثاني 1992

النهاية