بديل ـ الرباط

سمي مدير ورشة للأبحاث المنجمية في جبال الأطلس العليا، لكنه استقال بعد بضعة أشهر و التحق بالمجاهدين لأجل الإستقلال. استقر في الدار البيضاء، و ناضل في أوساط النقابيين، اعتقلته الشرطة الفرنسية و سُجن شهرين في العام 1950. و في العام 1951 يلتقي مع ابنة عائلة من الجمهوريين الإسبانيين المنفيين، هي جوزيفين الفتاة الأندلسية الرائعة الجمال و يتزوجها، يولد له ابن موريس في العام 1951، و في السنة نفسها، و بعد إقامة جديدة في السجن، تنفيه المندوبية إلى فرنسا مع اخته إيفلين المناضلة مثله، وزوجته و ابنه، تُقرر أمه الكهلة أن تنتمي إلى الحركة، فيحدد لها فرونسوا ميتيران وزير الداخلية آنذاك إقامة جبرية في مقاطعة كانتل، ثم في مقاطعة الغارون الأعلى، تعود الأسرة إلى المغرب بعد الإستقلال.

تتجدد مسيرة ابراهيم السرفاتي المهنية: مهندس مناجم في العام 1956، ثم مدير مناجم و جيولوجيا في كانون الثاني 1959. يلتحق في حزيران 1960 بالإدارة الشريفية للفوسفاط بصفة مدير أبحاث و تطوير. كانت تلك الإدارة أكبر مؤسسة بالمغرب، جوهرته الصناعية، و الضمانة الفضلى لمستقبله الإقتصادي، (رئاستها منبع غنى لرجل مجرب، وهي مطمح كل صاحب مقام عال في المملكة. أحد رؤساء الوزارة السابقين كون ثروة عند استلامها)، و في العام 1962 كلف السرفاتي إلى جانب عمله بإعطاء محاضرات في مدرسة المهندسين في المحمدية.

لكنه، وهو المناضل دائما، اعتقل مرة أولى في كانون الأول 1962، ثم في آذار 1965 بعد فتنة الدار البيضاء.
إلى كل هذه المهام أضاف في العام 1965 إعطاء محاضرات في كلية العلوم الإقتصادية في الرباط، وكان هذا كثيرا بالنسبة لجوزيفين، فبين الفوسفاط و النضال الحزبي لا ترى زوجها، و انفصل الزوجان.

في تشرين الثاني 1968 عُزل من إدارة الفوسفاط لتضامنه مع عمال مناجم الخريجة المضربين، فانصرف إلى التدريس في المحمدية، حيث استلم إدارة شعبة المناجم قبل أن يسمى مديرا للدراسات في العام 1971. و بالتوازي نشر نصوصا عن القضايا الثقافية في افريقيا و العالم العربي، و القضية الفلسطينية، و الصهيونية، و اليهود المغاربة. في

العام 1971 يغدو عضوا مراسلا لمركز الدراسات و الأبحاث الفلسطينية في بيروت.

علت وجهه الأخاديد، و أطلق شاربين كثين أسودين. و بقيت عيناه تشعان حيوية.

عندما سعى رجال الشرطة لإيقافه في 14 آذار 1972 ولم يجدوه.

توجهوا كعادتهم إلى اخته و ابنه، موريس في العشرين من العمر، ضُرب ضربا مُبرحا، لكنه لا يعلم أين أبوه. أما إفلين أخت ابراهيم فتعلم، كانت صغيرة القامة، شبه قزمة (مئة و ستة و أربعون سنتيمترا) كان إلها ساهيا شكل الأخ عملاقا ولم يبق لديه إلا القليل ليشكل الأخت. عُذبت بوحشية بالكهرباء، و جُلدت، و كانت ضحية عقوبات أشبه بأحكام الإعدام. توفيت بعد سنتين.

من عمق زنزانته حيث قضى ثمانية أعوام كتب عبد اللطيف اللعبي قصيدة جميلة رهيبة، يعبر فيها عن التعذيب بكلمات من نار تحبك واخزة الأبيات الثلاثة.
تتكلمين أو تُـقتلين قتلوك يا إفلين ولم تتكلمي...

يُتبع...