بديل ـ الرباط

أعاد كتاب "الأمير المنبوذ" لصاحبه الأمير هشام، ذاكرة بعض المغاربة إلى كتاب آخر، هز عرش الحسن الثاني، بالقدر الذي لم تهزه كل الانقلابات التي شهدها عهده، حتى إن بعض المتتبعين اليوم يتساءلون: كيف سيتعامل محمد السادس مع كتاب "الأمير المنبوذ"؟

"صديقنا الملك" لصاحبه الصحفي الفرنسي جيل بيرو، كتاب قهر الحسن الثاني، لدرجة دفعته إلى إدانته مباشرة على التلفزة المغربية، وهو الذي لم يقهره لا جبروت عسكر ولا مناورات اشتراكيين ولا تقية إسلاميين، حتى قضى فوق كرسي العرش زهاء أربعين سنة من الحكم، لم تخل سنة واحدة منها من العواصف الاجتماعية والسياسية والعسكرية.

وإذ يعيد "بديل" نشر الكتاب على شكل حلقات مساء كل يوم فليس معنى هذا أنه يتبنى ما ورد فيه، وإنما غايته إطلاع زوراه، ممن فاتهم قراءة الكتاب، على الحديقة السرية لواحد من أكثر الملوك العلويين إثارة للجدل على طول تاريخ حكم هذه العائلة للمغرب.

دعا الاتحاد الوطني للقوى الشعبية إلى الامتناع عن التصويت في 14 تشرين الثاني؟ في 18 منه كان بن بركة في طريقه من الرباط إلى الدار البيضاء مع صديقه مهدي العلوي، المنتخب نائبا عن سلا مستقبلا. لاحظ سائقه عبر المرآة الارتدادية سيارة 403 البيضاء العائدة للأمن العام الرفيقة الدائمة غير المرغوب بها. قرب بوزنيكا، وعلى قسم من الطريق المحاذي لواد، ضاعفت سيارة 403 البيضاء سرعتها وتجاوزت سيارة بن بركة القولسفاغن، ثن انحرفت نحوها في حركة ذنب سمكة. انعطف سائق الفولكسقاغن، إلى اليسار، وتمكن من تجنب الواد، لكنه سقط في الحفرة المقابلة. قُذف بن بركة مصطدما بأحد الجانبين وأصيب في عنقه، وأغمي على العلوي والسائق. خرج رجال الشرطة من سيارة الـ403 واقتربوا مهددين.لحسن الحظ كان بعض العمال الزراعيين يعملون في حقل مجاور. فاسرع بن بركة نحوهم وأعلن عن نفسه. وأشار إلى الشرطة. فعاد هؤلاء على أعقابهم. في المشفى الذي نقل إليه الجرحى ، بين الكشف الإشعاعي عن كسر في إحدى فقرات بن بركة الرقبية، مما استلزم وضع عنقه في الجبصين، ثم في قوّام تجبيري.
في 24 من تشرين الثاني غادر المغرب للاستشفاء في ألمانيا.

تمت الموافقة على الدستور الحسني بنسبة 97% من المقترعين، وتراوح عدد الممتنعين عن التصويت 15%.
اتخذ من الدرس عبرة إنما ليس دون تردد. ففي الأول من أيار من العام 1963 فقط قرر  الاتحاد الوطني للقوى الشعبية، الامتناع عن التصويت ليس شعارا دائما. و أعلن المشاركة في الانتخابات التشريعية المحددة في السابع عشر من الشهر نفسه.

قبل ذلك بشهر أعطى بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد تصريحا مجلجلا لمجلة أفريقيا الفتية JeuneAfrique هاجما فيها التزوير الانتخابي. وفضحا تسلط حاشية الملك على البلاد، وأعلن الزعيمان المعارضان صراحة أن المجابهة المباشرة مسجلة في الوقائع، ولا نكوص عنها في حال استمرار الانحراف عن الديمقراطية، " منذ تلك اللحظة لا يعلم أحد إلى أين ستنتهي الأمور. تجاه تلك المحاولة من الإدارة للهيمنة على الشعب سنضطر إلى الرد بحزم، و لن نستطيع البقاء حزبا متقيداً بالشرعية".

قاد بن بركة الحملة الانتخابية، جاب البلاد طولاً وعرضاً خلال أسبوعين مرهقين، يخطب أمام الجماهير المتحمسة في المدن، ويزور القرى النائية في الجبال، لم تغفل أي من خطبه عن التحذير من تزوير الانتخابات وممارسة ضد الاتحاد الوطني للقوى الشعبية. فاق نجاح حزبه كل آماله، كما فاقت ضخامة التزوير أسوأ مخاوفه. فقد منح أحمد رضى غديرا، وزير الملك الرجل اللبق، كل ناخب يتخلى عن بطاقة انتخابه عشرة دراهم، و عشر كيلوات من الطحين، وفي أماكن أخرى كان يُمنح قالب سكر وكمية من الشاي، إنما في عديد من الدوائر الانتخابية قامت الإدارة بكل بساطة بعكس النتائج معطية لمرشح الملك الأصوات التي حصل عليها مرشح UNFP. ويُرجح أن يكون حزب الاتحاد قد حاز على ستين مقعدا من مجموع المقاعد المائة وأربعة وأربعين، غير أن التزوير قلص هذا الرقم إلى ثمانية وعشرين.

لكن بن بركة نجح في الرباط بنحو 90% من الأصوات والمناطق التي أطلق عليها ليوتي اسم" المغرب المفيد" اقترعت للاتحاد، بينما سقط خمسة من وزراء السلطة.
كما كانت المقاومة منذ عهد قريب، غدا بن بركة"العدو رقم واحد" للقصر. وبدا من الضروري للحسن الثاني وأفقير إعداد مؤامرة ضده.