بديل ــ الرباط

الترويع هو الهيكل الداعم لنظامه، وهو مثل الجحيم يتكون من عدة حلقات. كل واحد، أيا كانت الرهبة من مصيره يمكن أن يتأكد أن أحدا غيره قد عرف ماهو أسوأ. والمناضلون الذين تعرضوا للضرب بالهراوات في إحدى مفوضيات الشرطة يعرفون احتمال تعرضهم لعذاب أشد في درب مولاي شريف؛ ومن مر على درب مولاي الشريف يرتعش وهو يفكر بالأموات الأحياء في تازمامارت؛ وأولئك القابعون في دياجير زنزانات تزمامارت يعرفون درب جلجلة أولاد أوفقير، ويقولون في أنفسهم إن أولادكم جنبوا على الأقل هذا المصير.

لا يوجد إلا المختفون الصحراويون، الذين لم يتصور لهم جحيم أكثر تفننا لأنهم يموتون خليطا، الأطفال تحت عيون أهلهم، والأهل تحت عيون أطفالهم في أحلك ليل حسني.

أولاد أوفقير: إن تحدثنا عن مغامرتهم التعسة ببعض التفصيل (بزيادة على الأرجح، بالنسبة لكثير من المغاربة الذين لا يتمكنون من مسامحة جرائم والدهم، وليس دون ظلم بالنسبة لكثير من الضحايا المجهولين) فذلك هروبهم شكل تلك اللحظة الخارقة التي ينكشف فيها المجتمع. جميع هؤلاء الرجال الذين وصلوا إلى قمة الغنى والسلطة يقفلون أبواب بيوتهم أمام أولاد في أسمال بالية، كان أنفاسهم وحدها تحمل الموت... في ذلك عبر النظام الحسني صارخا عن حقيقته الرئيسية: الخوف، الخوف الخسيس الذي، كما قال عنه برنانوس، يدفع الضمائر لتتقرى مثل البطون.

لكن ليس كل شيء ناجما عن لعبة السلطة، مهما كانت مخيفة. زممارسة معقولة للإرهاب لا تتطلب كل هذه الضراوة في القسوة.

إنها غير قابلة للتفسير بفنون السياسة، بل بالتشخيص المرضي وهي تدين شخص الحسن لا شخصية الملك. التعذيب المفروض بهذا الشكل الشرس ليس ضرورة، بل استمتاعا. اعترف هو نفسه بذلك، مبسطا الجريمة دون تبجح، أمام جمهور هو الأقل استعدادا للإستعمال إلى مثل هذه الإعترافات: وفد لجنة العفو الدولية الذي استُقبل في القصر في 13 شباط 1990 في رعايا أرادها الملك معبرة عن إرادته الطيبة. اعترف بكل شيء: القنيطرة، تزمامارت، أولاد أوفقير – لم ينكر إلا اختفاء الصحراويين، ثم نطق بتلك العبارة الخارقة التي لم يسبق لأي دكتاتور يحتفظ ببعض الحياء أن نطق بها: "كل رئيس دولة له حديقته السرية". في حديقة الحسن الثاني المخصصة للتعذيب و الإضطهاد لا تذبل إلا البقول البشرية المحرومة من الهواء و النور.

يُتبع...