بديل ـ الرباط

غير أن المباحث السرية استمرت بين القصر و زعماء الكثلة الوطني، التي تضم حزب الاستقلال و الاتحاد الوطني للقوى الشعبية. تمسكت المعارضة بمطلبها القديم المؤسس على وعد من محمد الخامس بانتخاب مجلس دستوري. إنها تريد أن تغير قواعد اللعبة. بينما الملك يريد الإستمرار في تعيين القواعد، فبقي تحكيم اللعب بقدر أكبر من المرونة مما سبق.

في 17 شباط 1972 أعلن الملك عن قيام دستور جديد يُطرح لتصديق على الشعب بموجب استفتاء عام يجرى في الأول من آذار، إنه الدستور الثالث خلال عشر سنوات. و قد تلقى قادة المعارضة النبأ بذهول. فصرح أحدهم "لفرنسوا مينله" مندوب الفيكاغو الخاص:"اعتقدنا أننا كنا متفقين مع جلالته، لذلك كانت مفاجأتنا كبيرة جدا. ولم نفكر أبدا أننا خُدعنا إلى هذا الحد".

مشروع الدستور الجديد الذي سيعرض على الاستفتاء يزيد قليلا من سلطات المجلس النيابي الذي سينتخب ثلثا أعضائه من الآن فصاعدا انتخابا مباشرا. و مُنح هذا المجلس الحق في أن يجري تعديلات على الدستور، إنما بشرط أن تُقترح من قبل ثلثي النواب. وصلاحيات الوزير الأول تم توسيعها أخيرا.
قررت المعارضة المخدوعة التي سُخر منها و غُشًت الدعوة إلى المقاطعة.

بدأت حملة كئيبة خلال خمسة عشر يوما. لاحظ الصحافيون الأجانب أن الإعلانات التي تدعو إلى الاقتراع بكلمة "نعم" قد مُزقت أحيانا، حتى في المناطق المعتبرة تقليديا ذات أغلبية ملكية.

اتجهت جميع الأعين إلى القنيطرة، حيث تقوم محكمة عسكرية بمقاضاة ألف وواحد و ثمانين ضابطا وصف ضابط و طالب شاركوا في مذبحة الصخيرات.
مئتان منهم كانوا من المفقودين. وفقا للرواية الرسمية، سقطوا صرعى برصاص وحدات الأمن العام السريعة خلال استعادة الأبنية الرسمية، و قد ذكر شهود المعارك الرسميون أن هذا الرقم مبالغ فيه كثيرا، فبعد موت العقيد أبابو وهو القائد الوحيد الذي يعترفون بسلطته عليهم، و بعد أن تجلى لهم بداهة أن محاولة الانقلاب قد فشلت، لم يبد الطلاب أية مقاومة. و سرت إشاعة في الرباط أن عشرات منهم دُفنوا أحياء في حفرة جماعية.

المادة 163 من قانون العقوبات الجزائية صريحة لا تحتمل التأويل: محاولة الاعتداء على حياة الملك أو شخصه عقوبتها الإعدام. هذه جريمة لا تغتفر مطلقا.
وجب على القضاة و المحامين أن يتخذوا الإجراءات اللازمة للنظر في هذه القضية التي تشمل هذا الجمهور الكبير من المتهمين. فقرر ألا يُنظر في تصرفات الطلاب الضباط فردا فردا، بل وفقا لتوزيعهم في بداية المحاولة، مفارز مغاوير، مفرزة، مفرزة؛ و أن يتولى المحامون الدفاع عنهم وفقا لذلك التوزيع. شتركت أربع نقابات مغربية في ذلك الدفاع. و توبعت الإجراءات العادية بالنسبة لملاك ضباط المدرسة، و منهم المقدم محمد أبابو، شقيق العقيد القتيل، الذي لم يكن له إلا دور ثانوي، لكنه شارك في المحاولة منذ البداية حتى النهاية. لم يراهن أحد بدرهم على نجاته من حكم الإعدام.

يتبع..