بديل ـ الرباط

ضمت الرفيق علي يعته وحدة شعور مع الشرطة؛ فوقع في صحيفة حزبه افتتتاحية تجلى فيها الحماس الوطني:"يجب أن يُطبق القانون بشدة على عملاء الأجنبي، على الخونة، على أولئك الذين يسيرون بعكس تيار التاريخ للحيلولة دون تحرير صحرائنا..." مؤكدا مع ذلك أن اليساريين يكافحون بالصراع الفكري بشكل أفضل من اكتسابهم هالة الشهادة و التعذيب (هالة أبعدها علي يعتة عن نفسه بمثابرة لا يمكن إنكارها). و تابع النائب المستقبلي لجلالته: "بعكس ما يريدون الإحياء به، المغرب ليس معسكر اعتقال، كما يحلو ترداده لأولئك الذين يبحثون، لأسباب ليس لها أية علاقة بمساعدة ما للشعب المغربي، عن الإضرار بالمصالح العليا لبلادنا. الأحزاب السياسية موجودة و هي تعمل بشكل طبيعي، و من ضمنها حزب الطليعة الثورية للطبقة العمالية" بالإجمال الرفيق علي يعتة يقول للجبهيين، كما قال قاضي التحقيق للسرفاتي:" من حسن حظك أننا في بلاد ديموقراطية".

لم يكن عبد الرحيم بوعبيد على مقعد الدفاع. مع محمد بوستة الذي كان على أهبة الوصول إلى الأمانة العامة لحزب الإستقلال، دافع في دعوى الجبهيين الأولى، التي جرت في آب 1973، و حُكم فيها على الشاعر عبد اللطيف اللعبي بالسجن عشر سنوات، لكن المسيرة الخضراء قد تمت منذ ذلك الحين ورجع بوعبيد عن وعده بالمطالبة بعفو سياسي.

في مواجهة السلطة، عزلة مطلقة.

لكن، بعكس ما توقعته تلك السلطة، لم يخرج الجبهيون من مفوضية الدرب، ومن  السجن منهكين من التعذيب، وقد انطفأت الروح في أجسامهم المبطوحة. قمع مفرط انصب عليهم. اختنقوا في البدء و أنهكوا، لكنهم نهضوا ببطء متعالين عليه، شبان هشون، مختلفو الرأي حولهم القمع إلى مناضلين، اتفاق الآراء ضدهم لم يؤثر على تضامنهم: بل بالعكس أزال الخلافات و الأحقاد التي فرقت بينهم. اقتضت الضرورة أن يشكلوا جبهة، فتلاحموا كثلة في مواجهة الخارج. كانوا مئة و تسعة و ثلاثين في القفص مستعدين لدفع ثمن قناعاتهم.

عندما بدا لهم أن السلطة لن تتركهم، وهي تُؤخر قدر الإمكان قضيتهم، أعلنوا إضرابا عن الطعام للحصول على مثولهم أمام المحكمة. و افتتاح الدعوى كان انتصارا لهم.

دعمتهم عائلاتهم بنضالية لم تُلحظ من قبل في المغرب. فقد كسرت غل الرعب القديم، و عصيت على التهديدات، ضاعفت الرسائل إلى السلطات القضائية و مراجعاتها لها. و خلال النظر في القضية، احتجزت ثلاثون امرأة من أمهات المتهمين وزوجاتهم في مفوضية الشرطة مدة يومين؛ و حُكم على رجلين بالسجن لمدة ثمانية و اثني عشر شهرا.

يتبع..