بديل ـ الرباط

أعاد كتاب "الأمير المنبوذ" لصاحبه الأمير هشام، ذاكرة بعض المغاربة إلى كتاب آخر، هز عرش الحسن الثاني، بالقدر الذي لم تهزه كل الانقلابات التي شهدها عهده، حتى إن بعض المتتبعين اليوم يتساءلون: كيف سيتعامل محمد السادس مع كتاب "الأمير المنبوذ"؟

"صديقنا الملك" لصاحبه الصحفي الفرنسي جيل بيرو، كتاب قهر الحسن الثاني، لدرجة دفعته إلى إدانته مباشرة على التلفزة المغربية، وهو الذي لم يقهره لا جبروت عسكر ولا مناورات اشتراكيين ولا تقية إسلاميين، حتى قضى فوق كرسي العرش زهاء أربعين سنة من الحكم، لم تخل سنة واحدة منها من العواصف الاجتماعية والسياسية والعسكرية.

وإذ يعيد "بديل" نشر الكتاب على شكل حلقات مساء كل يوم فليس معنى هذا أنه يتبنى ما ورد فيه، وإنما غايته إطلاع زوراه، ممن فاتهم قراءة الكتاب، على الحديقة السرية لواحد من أكثر الملوك العلويين إثارة للجدل على طول تاريخ حكم هذه العائلة للمغرب.

وإذ يعيد "بديل" نشر الكتاب على شكل حلقات مساء كل يوم فليس معنى هذا أنه يتبنى ما ورد فيه، وإنما غايته إطلاع زوراه، ممن فاتهم قراءة الكتاب، على الحديقة السرية لواحد من أكثر الملوك العلويين إثارة للجدل على طول تاريخ حكم هذه العائلة للمغرب.

عندما طلب المدعي العام من المحكمة سماع الشريط، تخلى المتهمون عن الصمت الذي التزموا به طوال أسبوع كامل بينما كان الفقيه البصري يصيح منددا بالمكيدة والتزوير. انتقل اليوسفي نقيب المحامين من وضع متهم إلى خبرة المحامي لينقض بعنف على عدم قبول هذا الدليل الذي يمكن للشرطة بكل سهولة تزويره.

تبع ذلك النقاش المعتاد في جميع البلدان حول الاعتماد الذي يجب منحه لتسجيل مغناطيسي. وكما جرت العادة حسمت المحكمة برياء الجدل مقررة سماع الشريط دون أن تعده"دليلا قاطعا" وما كادت المسجلة تدور، حتى صاح المتهمون الستة وثمانون جوقة واحدة معترضين مما حال دون سماع صوت البصري مسجلا، فأبعدوا عن القاعة واستمر القضاة يستمعون إلى التسجيل.

كان هذا آخر حادث في القضية: في غياب أية مرافعة دفاعية لم يبق إلا سماع مرافعة المدعي العام. في 20 شباط وجهت شخصيات عديدة، منهم شارل آندرية جوليان، فرنسوا موريك، جان بول ساتر، لويس أراغون، فرنسوا ميتران رسالة مفتوحة إلى الملك، يعبرون فيها عن" الحيرة المؤلمة" التي يشعرون بها تجاه هذه القضية غير العادلة، وأضاف الموقعون بان أحكاما قاسية تؤكد في حال صدورها على:" أن الهدف المقصود ليس تسليط الضوء على صحة الاتهامات، بل الحصول على عقوبات ضد معارضي السلطة القائمة".

في 3 آدار ألقى أندرية مالرو، وزير الثقافة الفرنسية محاضرة في الرباط أمام آلفي شخص معظمهم من الطلاب الجامعيين، أكد فيها أن الإسلام،" أحد الحقائق الروحية الأكثر حيوية التي عرفها العالم في المنظور الديني". وهو أقل كفاءة من الغرب لتقلد الإرث الإغريقي، لكنه بالمقابل مؤهل لإحياء إرث سومر وطيبة بابل".

في 7 آذار طالب المدعي العام في مرافعته الحكم بالموت على أربعة متهمين حاضرين: الفقيه البصري، مؤمن ديوري، عمر بن جلون، وأحمد بن كيلو، وطالب بالسجن مع الأشغال الشاقة على اليوسفي نقيب المحامين، خمسة عشر عاما، وبالسجن ثلاث سنوات على النائب مهدي العلوي وأربعا على النائب عباس قباج، ثم مجموعة أحكام مختلفة المدة بالأحكام الشاقة، بالسجن لمدد مختلفة على باقي المتهمين.

أصدرت المحكمة حكمها فجر 14 آذار، بعد أربعة أشهر من الجلسات المتواصلة وأسبوع من المداولات، حكم على الفقيه البصري، ومؤمن ديوري، وعمر بن جلون حضوريا بالإعدام، كما صدرت ثمانية أحكام إعدام غيابية، خاصة على مهدي بن بركة وشيخ العرب.
نص الحكم أيضا على ثلاثة أحكام بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة ، وأربعة أخرى لمدة عشرين سنة، وبعض أحكام بعشر وست سنوات، واخرى لمدد مختلفة، كان نصيب اليوسفي سنتين مع وقف التنفيذ، أما النائبان العلوي وقباج فقد حصلا على البراءة وأخلي سبيلهما.

أجهشت العائلات في القاعة بالبكاء، واقتاد الحراس المدانين وهم ينشدون "ليس هذا إلا موعد للقاء قريبا ياأخوتي".كان العامل محمد ساجد واحدا ممن أخلي سبيلهم لكن الشرطة اختطفته عند خروجه واختفت آثاره نهائيا.
اقتيد مؤمن ديوري مثل الآخرين إلى سجن القنيطرة، وشاء حظه أن تجري به عربة المساجين في الشارع الذي يحمل اسم أبيه ويصل حتى السجن.
كان بن بركة قد دشنه بعد الاستقلال بقليل وقال لمؤمن بعد أن قطع الشريط :" اترى هدا الشارع يقود مباشرة إلى السجن لاستحقاق اسم ديوري، يجب المرور من هنا". في تلك الفترة، ضحكا مع الحضور لهذه الفكاهة.
أعد أفقير مفاجأة للمحكومين.

استبدل مستخدمي السجن برجال كتيبته الخاصة، هؤلاء الذين سبق لهم تعذب الموقوفين.
كانت الزنزانات المبيضة بالكلس مضاءة ليلا نهارا بحبابات كهربائية باستطاعة مئة وخمسين واط، وطاردات مياه المراحيض تنطلق آليا وفق فترات منتظمة، وعندما تعرف أعين المساجين بعض الإغفاءات القلقة، رغم هذه العوائق، يوقظهم الحرس المرتجلون بقرع الأبواب بسلسة مفاتيحهم.

في 19 أيار، ردت المحكمة العليا الطعن بالحكم، ولم يَعُد بين المحكومين بالإعدام وحبل المشنقة إلا العفو الملكي.
انتعشت الآمال ببعض القرائن المشجعة، ففي اليوم الذي بدأت فيه المحاكمات صرح الحسن الثاني أنه لن يرحم عائلات المحكومين المحتملين من حق الشفاعة والتماس عفوه.