بديل ـ الرباط

طلب العقيد بن عيادة المدعي العام العسكري أحكاما بإعدام أربعة عشر، و سجنا مؤبدا لثلاثة، و سجن عشرين عاما لأربعة، و خمسة أعوام لأربعة أضا، و ترك أمر باقي المتهمين لتقدير المحكمة. كان الدفاع يضم نحو ثلاثين محاميا في طليعتهم رضا غديرا المُقرب من القصر، و مستشار الملك الموثوق، و الوزير السابق، وقد أحدث ضجة بقبوله الدفاع عن الملازم بوخلف وهو أول من فتح النار على البوينغ.

أظهر غديرا حنكته بنقل القضية عمدا إلى ميدان السياسة _دون أن يتمكن الرئيس من فرض الصمت على هذه الشخصية الهامة في موقع الدفاع_ . أشاد غديرا باللعبة الديموقراطية، ثم أردف:"لكن للإلتزام بقواعد هذه اللعبة السياسية بصورة خاصة وضمان استمرارها يجب توافر القوة السياسية بصورة خاصة و ضمان استمرارها يجب توافر القوة السياسية الأصيلة و البرلمان الحقيقي، و الواقع أن المغرب لا يملك هذا و لا تلك، إنما لديه بالمقابل مدبوح و أوفقير. و هذان لا يتمكنان من التعبير إلا بما هو في طبيعتهما، وما هو متوافر لديهما: الطريق العسكرية. عنفهما لا يمكن أن يتخذ إلا شكلا واحدا وهو استخدام الجيش... وهما يجهلان الحدود التي يغدو بعدها الطموح غير مشروع، وقد قادهما جهلهما إلى اعتبار الملك العدو الذي يجب القضاء عليه و إزاحته".

لم يقل عبد الرحيم بوعبيد و الفقيه البصري من قبل ذلك، لكنه كان من طبيعة نظام الحسن أن يهيء لإصدار أحكامه، وخاصة في دعوى محاولة القضاء على الملكية و قتل الملك، بنقد ذاتي يصدر من فم، أجمع الرأي على وفائه المطلق للعرش.


أصدرت المحكمة قرارها بتاريخ 7 تشرين الثاني، فحُكم بالإعدام على أموقران و قويرة، و الطيارين السبعة الذين هاجموا البوينغ، أو المطار، أو القصر الملكي. و شمل الإعدام أيضا النقيب العربي الذي حل محل أموقران في برج المراقبة، و الملازم الثاني اليزيد المسؤول عن الرقابة الأمنية في القاعدة، و الذي هرب مع أموقران.

و صدرت أحكام تتراوح بين عشرين سنة سجن مع الأشغال الشاقة و ثلاث سنوات سجن على اثنين و ثلاثين متهما ثانويا.و بالبراءة و إخلاء السبيل لمئة و سبعة و سبعين.

نُقل المحكومون إلى السجن المركزي في القنيطرة، و أوقفوا في زنزانات المحكومين بالإعدام التي أخليت من شاغليها المحكومين من قبل الحق العام. لم يبق فيها إلا ثلاثة سجناء سياسيين حثكم عليهم بالإعدام (لم يُنفذ الحكم فيهم). حافظ الطيارون الذين حُكم عليهم بالسجن مع الاشغال الشاقة، أو بالسجن، على معنويات عالية. كانوا يمزحون معا أثناء النزهة، أو يلعبون عن طيبة خاطر بالكرة، مقتنعين أن عفوا سيصدر عنهم قبل إنهاء مدة الحكم. أموقران و قويرة وحدهما حُرما من حق الخروج من الزنزانة.

لم يختلف سجن القنيطرة عن السجون الأخرى، و اختلط السجناء السياسيون الثلاثة مع العسكريين المدانين بالأحكام نفسها.

يتبع..