بديل ـ الرباط

تعد شكوكه في ولاء وزير دفاعه إلى قضية الطلاب الضباط في الصخيرات. فقد ساد الرأي، في تلك الفترة، بأن الملك أراد قرار حكم مطمئنا. لكن العكس هو ما حصل. فأمام الصحافيين المنذهلين من تسليط النور على الوظيفة النوعية للقضاء المغربي، كشف الملك: "أعطيت تعليماتي أمام جميع الضباط الحاضرين، و أمام جميع قادة الوحدات (المشكلين للمحكمة العسكرية )، تعليمات مدونة في محضر رسمي...في الحالة التي يُشك فيها بأن أحدهم (هكذا) عمد إلى قتل مدني بكل برود، احكموا عليه بالإعدام و اتركوا لي المجال لاستخدام حقي في العفو. سارى فيما بعد", اطلع على الحكم في الساعة الرابعة صباحا، و شعر بأنه "مضطر للتغطية". فأعلن بأن جميع كبار الضباط الذين يشكلون المحكمة يعدون، منذ مساء 20 آب، مستقلين من تلقاء أنفسهم,

لم يسلط المؤتمر الصحافي الملكي أي ضوء جديد على الظلال القاتمة من القضية, غير أن الملك كشف عن أنه منذ إطلاعه على وجود طائرات إف 5 في سماء تطوان أيقن بأن أوفقير ضالع في العملية. تذكر جولة قام بها خلال الربيع في أغادير بصحبة وزير دفاعه. قال أوفقير: "سيزور القذافي موريتانيا. إذا تمكنت من معرفة مخطط طيرانه. ما رأيك في أن أرسل له طائرة إف 5 تخترقه في عمق الصحراء؟". أعلن الملك للصحافيين _ أجبته:" هل أنت مجنون؟ هذه فكرة غير معقولة... سيجري تحقيق...سيُعثر على آثار الرصاص و الصواريخ... هل تتصور عندئذ الفضيحة العالمية التي ستثار". استأنف الحسن الثاني بعد أن استعرض الحديث العادي الذي جرى مع الرجل، موضع ثقته، عن المحاذير التقنية للعملية، و تابع:" ليست هذه تقاليد رئيس الدولة، ليست هذه من التقاليد المغربية. أوفقير، أمنعك قطعا من أن تُفكر باستخدام مثل هذه الطريقة".

يجب القول بأن الإذاعة الليبية تُحرض بحماس، منذ سنوات، الشعب المغربي على الثورة، و هي تقذف دفقات من الشتائم على الملك، و أن العقيد القذافي القذافي لن يجد فكرة ارسال طائرة ميغ لإسقاط طائرة الحسن سيئة، دون شك، بشرط أن توجد طريقة، بالتأكيد، لحل مشكلة آثار الطلقات الرصاصية أو الصواريخ.

لكن الإلتباس قائم، بالنسبة للحسن الثاني كما بالنسبة لوزير داخليته، اليقين يجرم أوفقير ورد من اعترافات الرائد قويرة مثل أمام الملك، وفقا لتصريح الملك بالذات عند الساعة الثانية صباحا. لكن الإنتحار يبقى الصيغة الرسمية. و مثل مشبوه وقع في ضيق و إحراج يشير الملك بنفسه لمن أراد إلى آثار الرصاص في السقف؛ و هي البرهان على أن الدليمي الشريف، و مولاي حفيظ العلوي المِعوان قد هرعا نحو الرجل اليائس في محاولة لمنعه من تنفيذ تصميمه المشؤوم.
"مأساة شكسبيرية" يستخلص الملك بتحفظ.

يتبع..