بديل ــ الرباط

حسه السياسي مرهف جدا، لم يغب عنه الشعور بأن ريحا باردة تهب. قضايا كثيرة تراكمت وتعقدت أطرافها فأعطت صورة مؤسفة عن مملكته. هل يضحي لتجنب الإخفاق؟ هل يُخلي حديقته السرية؟ ليس هذا نمطه، لكنه قد يصل إليه. يمككن لأشباح تزمامارت أن يلتحقوا بالعالم الحي في سجن عادي. سيحرر سجناء القنيطرة مع احتمال استثناء السرفاتي. لكن إقامة جبرية ستكون مقبولة لديه. و عائلة أوفقير؟ ستكون الأصعب: وعد كثيرا بشأنها وكذب كثيرا حتى يجب عليه أن يرضى بالتخلي على فرائسه رغما عنه . إذا كان الضغط شديدا جدا يمكن أن يسمح للأولاد بالهجرة وتبقى فاطمة رهينة. و المختفون الصحراويون؟ صرح أن لا وجود لهم: يمكنهم إذن أن يتوقفوا عن الوجود بعضهم وراء بعضهم الآخر في زنزاناتهم السرية.

يمكن إغلاق مفوضية درب مولاي الشريف بعد أن عمت شهرتها، كما تم في السابق بالنسبة لدار المُقري: لا ينقص البلاد مفوضيات.

وسيبدأ كل شيء في أمكنة أخرة، ومع آخرين. الأمر يتعلق منذ البداية بنظام حكومة، وبرجل لن يتغير ابدا.

في العام 1991 سيحتفل بالذكرى الثلاثين لتسنمه العرش. ثلاثون سنة من حكم مطلق على شعب ما فتئ منذ ثورة منطقة الريف، حتى النضالات القائمة من اعماق السجون يكافح من أجل حريته.

متى سيأتي زمن المغرب؟

صدرت الطبعة الأوولى من هذا الكتاب في 15 ايلول 1990.

بعد 5 أشهر تقريبا من صدوره، في 26 شباط 1991، حصلت فاطمة أوفقير وأولادها الستة وابنة عمها الأمينة عاشورا على حريتهم.

في نهاية شهر ايار التالي، أطلق سراح 27 صحراويا من قلعة مكونةن وفي شهر آب، خرج 269 صحراويا آخر بدورهم من البرج المشرف على وادي الورود.

في شهر آب هذا نفسه، من العام 1991، خرج الشابان المضربان عن الطعام المحتجزان في قبو مستشفى ابن رشد في الدارالبيضاء، بعد عذاب طويل، وأعيدا إلى ذويهما. كما أطلق سراح طاهر الدريدي المنقول سابقا إلى سجن القنيطرة.في 13 أيلول أُخرج ابراهيم السرفاتي من سجن القنيطرة، واقلته سيارة إلى مطار الرباط، حيث وُضع في طائرة متوجهة إلى فرنسا. كان الحسن الثاني قبل ذلك بشهرين، وفي مقابلة له مع محطة تلفزيونية فرنسية، قد صرح بأنه لن يعفو عن السرفاتي مادام هذا غير معترف بمغربية الصحراء. أراد الملك أن يُقنع تراجعه، وأعلنت إذاعة الرباط أن السرفاتي، هو سليل عائلة يهودية مستقرة في المغرب منذ قرون، إنه في الحقيقة مواطن برازيلي. وهذا ما اثار سخرية الكثيرين وضحكهم.

يُتبع...