بديل ـ الرباط

أكد الملك في مؤتمره الصحافي وهو عابس : " غذا في مثل هذه الساعة، على أبعد حد ، سيعدم قادة التمرد رميا بالرصاص سيمنحون فقط الوقت ليقصوا نا في جعبتهم من أقوال.

هذا الإعلان أثار بعض الإنفعال في العالم. مادام الأمن قد استتب في كل مكان، فلماذا هذه السرعة الكلية في القضية؟ ألا يعني تصفية مسؤولي العصيان المسلح، بمثل هذه الخفة و المهارة، حرمان الرأي العام من التوضيحات الضرورية لفهم قضية بقيت دوافعها غامضة. الصحافة المسيرة بأوامر السلطة ذكرت عن وضعهم ("عصابة من المتسلطين الشبعانين الطامعين") فزادت بذلك الوضع ارتباكا. رجال محدثو النعمة، في قمة المراتب العسكرية، إضافة إلى ممارسة أعلى الوظائف الإدارية عندما تسنح الفرص، لماذا انطلقوا في هذه المغامرة الدامية؟ ذكرة صحيفة نيويورك تايمس أن "كثيرا من الأسئلة بقيت دون جواب "؛ و كتب ميشيل لغري المراسل الخاص لصحيفة لوموند بسلامة نية: "زعيم المؤامرة (مدبوح) و كذلك العديد من الضباط المتواطئين معه،يعترف لهم حتى الذين استهجنوا بشدة تصرفاتهم السيئة، بسمعة وطيدة في الشرف و الإستقامة الأخلاقية". و استخلص أن تمردهم يبقى لغزا. لكن استقامة مدبوح و معظم المتآمرين بالضبط هي التي دفعت إلى إغلاق أفواههم بسرعة. فمحكمة قضائية عامة ستكشف أوقيانوسا من الفساد يغرق فيه القصر، و الحكومة ، و الإدارة، و أوساط الأعمال التجارية. و بقض رشقات الرصاص تقي من فتح هذه الملفات المكدرة.

كان تنفيذ الإعدام بشعا. تم أخيرا صباح الثلاثاء 13 تموز عند الساعة 11 : كسب المعذبون ليلة إضافية ليمارسوا مزيدا من المهارة على أسراهم. أربعة جنرالات (حمو، بوغرين، مصطفى، حبيبي) وخمسة عقداء بينهم شلواطي، و مقدم اقتيدوا في شاحنة صغيرة إلى معسكر معسكر مولاي اسماعيل، قرب الرباط . بدت على وجوه الجميع آثار التعذيب. بعضهم، مثل حبيبي، الذين لم ينضموا إلى محاولة الإنقلاب إلا بعد التأكيد لهم أن الملك قد مات، لم يستكينوا للعذاب. حمو الأكبر عمرا، و الأرفع رتبة، بدا هو في هدوء مطلق . و العقيد شلواطي، الشرس العنيف، لم يُظهر إلا الأسفعلى فشل المشروع للوزير الأول العراقي الذي سأله:"لماذا فعلت ذلك؟" فأجاب:" اعتبر نفسك سعيدا جدا لأنك مازلت على قيد الحياة . سنلتقي مرة أخرى، هناك في الأعالي".

حضر أوفقير و عدة وزراء تنفيذ حكم الإعدام. و لم يدخر الوزراء وسعا في توجيه الشتائم للمحكومين. وجه أحدهم ركلة بقدمه إلى جنرال مقيد. صمت أوفقير، كان بوغرين صديقه الحميم في كلية أزرو؛ و قد خدم حمو في الفوج الرابع من القناصة المغربية عندما وصل أوفقير، العام 1941 إلى الفوج نفسه. معهما و مع الآخرين عاش في ظل العلم الفرنسي مغامرة حربية في أوروبا و الشرق الأقصى، تشدهم إليها ذكريات تتوطد و تتعدد بقدر ما يقل عدد المشاركين فيها.

اقتلع الجنود عن المحكومين شارات رتبهم، ثم قادوهم بفظاظة إلى الأعمدة العشرة، و ربطوهم عليها. كانت عدسات التلفاز تصور المشهد، و الحسن يتابع من قصره. قال فيما بعد لجان مورياك "كنت حاضرا عن بعد" تألفت فصائل الإعدام من إثني عشر جنديا لكل منهم، تمثل الأسلحة الثلاثة في الجيش المغربي، قبل أن يباشر بإطلاق النار صاح المحكومون:"عاش الملك الحسن" مما دفع الوزراء للتصريح بأنهم ماتوا جبناء. أطلق الجنرال بوغرين في وجه أوفقير العبارة التالية:" احترس، أوفقير.. سيأتي دورك في المرة الثالي. أنا أعلم أنك شريك لنا في الفكر".

عندما انتهى كل شيء انسحبت فصائل الإعدام في رتل وهي تبصق على الجثث.

يتبع ..