بديل الرباط

صعد الحسن الثاني إلى سيارة ميرسيديس أوصلته إلى قاعة استقبال المطار على نحو كيلومترين بعيدا عن حطام الطائرة.

استعرض حرس الشرف. أظهرته الصور. و التسجيل المصور، مشعثا يسير بخطا واسعة، و على مسافة منه العقيد الدليمي و يده في جيبه المنتفخ بمسدس، و الحرس الشخصي يراقب جميع الإتجاهات.على مدخل صالة الشرف، هرع رجل لاستقباله: إنه العقيد ليوسي قائد القوى الجوية. أخرج الدليمي مسدسه ليقتله، غير أن الملك أمسك ذراعه. ذُكر له أن طائرة إف 5 قد تحطمت على الأرض، و أن قائدها الطيار قد قفز بالمظلة. فلتفت الملك إلى أحد الضباط و قال: "اقفز إلى حوامة و آتني بهدا الخائن.

ستخسر حياتك إن عُدت دونه"، ثم دخل إلى قاعة الشرف، حيث قبل أبناءه قبل أن يتلقى تهاني الوزراء و أعضاء السلك الديبلوماسي. و عندما ذُكرت بركته العجيبة، انفجر ضاحكا وقال:" هذا صحيح، و ما أزال على قيد الحياة. هو ذا ما يثبط عزيمة المتآمرين".

لم يكن أوفقير بين المستقبلين، فقد ترك صالة الشرف قبل هبوط البوينغ بدقائق ليصعد إلى برج المراقبة بصحبة العقيد حسن ليوسي. و عند رؤية البوينغ تحاول بأية وسيلة الوصول إلى مدرج المطار، هتف الليوسي: " هس ذي طائرة الملك" شحب وجه أوفقير، و أجاب: "هذا مستحيل، إنها طائرة أخرى ــ كلا، ما من طائرة أخرى أُعلن عنها. إنها طائرة الملك. ألا نذهب لاستقباله؟ ــ اذهب إن أردت".

كان الملك و حاشيته منذ نحو نصف ساعة في قاعة الشرف عندما حلقت ثلاث طائرات إف5 على مستوى أرض المطار. إنه الطيران الإستكشافي، أول حليف للمؤامرة، وقد كان منذ بعد ظهر ذلك اليوم ينسق من برج مراقبة مطار القنيطرة الهجوم على طائرة الملك. كانت الساعة 17 و الدقيقة 48.

قام الملك بصحبة أخيه و حراسه الشخصيين باللجوء إلى غابة صنوبر صغيرة قرب أبنية المطار. و أمر الديبلوماسيين بالخروج واحدا بعد الآخر للإلتحاق بالرباط. من البديهي أن الموكب الرسمي المقرر وفق البروتوكول يمكن أن يكون هدفا سهلا للطائرات ــ مع ذلك أُمر السائقون بالإنطلاق بسياراتهم الفارغة سيُستخدمون طُعما.

ما كاد الملك و حاشيته يغادرون قاعة الشرف حتى مرت طائرتا إف5 في هدير صاعق و أطلقتا النيران بقيادة الملازمين زياد و بو خلف، اللذين عادا، بعد الهجوم الفاشل على البوينغ فتزودا بالذخيرة في القنيطرة. حملت العملية اسم الطيران الأحمر و أوقعت ثمانية قتلى ونحو خمسين جريحا منهم وزراء.

لم يصب الملك فقد أخذ سيارته و قادها بنفسه، و انطلق في وجهة مجهولة.

أطلق عند ذلك المقدم أموقران عملية البرق الأحمر. فهاجمت ست طائرات إف5 القصر الملكي في الرباط، و أطلقت نار رشاشاتها و رمت بقنابلها عليه، و أوقعت هناك أيضا قتلى و جرحى. لكن الملك ليس في القصر.

قفز أموقران في حوامة برفقة الملازم الميداوي المتواطئ معه، و أمر الطاقم بالتوجه إلى جبل طارق. إذ لا توجد اتفاقية تسليم مجرمين بين بريطانيا العظمى و المغرب.
في المساء نفسه حوصرت قاعدة القنيطرة و أعلنت خُضوعها.

يتبع..