بديل ـ الرباط

ساد الرأي العام شعور بأن نقد الملك اللاذع نذير حملة قمع قاسية. الدلالات تشير إلى أن إعلان حالة الطوارئ وشيك الوقوع، و أن إجراءات ردع قاسية ستتخذ لمنع المعارضة من "حفر قبرها بيديها". لكن الحسن الثاني بالتأكيد أكثر ذكاء من أن يتصرف كمل يفعل الطغاة عند الخروج من أزمة: الإنتقام لتعرضهم للخوف بردود فعل رادعة، وسحق كل معارضة دفعة واحدة. فما أن مرت الأزمة رغم ما ظهر فيها من قسوة، حتى تهيأ لهامش مناورة ينقذ فيها الواجهة الديمقراطية اللازمة لمكانته العالمية، و كما حدث بعد فتنة الدار البيضاء، فاجأ جميع الناس بعكس ما يتوقعون .

في 13 تموز، و بعد عدة ساعات من تنفيذ حكم الإعدام على المتآمرين، صرح لجان مورياك من اتحاد الصحافيين الفرنسيين أ إف بي"لن أغير سياستي، لكنني بالتأكيد، سأغير شيئا ما في طريقة حكم بلادي، بدءا من نفسي. من المؤكد أن هذه الأحداث ليست عفوية. و هي ليست إلا تراكم عدد من الظروف غير الملائمة من جهة، نتيجة أخطاء في التقدير من جهة أخرى. و في هذا القسم من الأخطاء تقع أخطائي. لأن كل ذلك يتطلب تأملا باطنيا علميا دقيقا، من المستحيل أن يكون موضوعيا، لأن الإنسان لا يتمكن أن يحلل ذاته".

وُجد هذا النقد الذاتي المذهل "شريفا و جريئا".
صرح عبد الرحمن بوعبيد في الحال:"إذا أرادت الملكية أن تعيد فتح الحوار الذي قطعته هي نفسها منذ عشر سنوات مع المعارضة، فإننا لن نرفض ذلك منهجيا. كل انفتاح من قبل الملك سيلقى دراسة معمقة من قبلنا".

أضاف زعيم الاتحاد الوطني للقوى الشعبية:" إن العنف الذي بدا في الصخيرات كان دلالة سخط لا يقتصر على كوادر الجيش الشابة لكنه يصل إلى العاطلين عن العمل و المثقفين و الطلاب.

في 4 آب، أعلن الحسن الثاني في خطاب طويل رغبته بفتح محادثات مع القوى السياسية في البلاد.
بدأ المداولاتسريعا بين القصر و طبقة سياسية منقسمة، تقرضها الأحقاد الناشئة عن سنوات من معارضة عقيمة. كانت سرية مما خيب آمال المشاركين، لكنها أفسحت المجال لملك انتقل وفقا لقول جان لاكوتور "إلى سيد في فن إثارة المطامع و العمل على ترجرج الفضائل السياسية و تعارض الشهوات".

في الوقت نفسه، من الملك على البلاد ببعض الأعطيات: تخفيض ثمن السكر بنسبة 18 في المئة، إلغاء الضرائب عن أجهزة الراديو و الدراجات، زيادة الحد الأدنى لأجور العمال الزراعيين 28.5 في المئة و 30.6 في المئة لأجور العمال العاديين، و 15 في المئة للموظفين، كما حصل أوفقير، الذي سمي وزيرا للدفاع، على زيادات رئيسية للعسكريين، صودؤ ثلاثمئة ألف هكتار من الأراضي الخصبة من المعمرين الفرنسيين، ووزعتعلى صغار المزارعين المغاربة. و شُكل مجلس عدلي خاص لمحاكمة عمر بن مسعود، رجل قضية البانام، و الوزراء الخمسة المقالين، و عدد من كبار الموظفين اتهموا بتقاسم رشوة مقدارها اثنا عشر مليون فرنك.

يتبع..