بديل ـ الرباط

تفجرت أعمال الشغب في مراكش في الثامن من كانون الثاني، واستمرت ثلاثة أيام. وجب لقمعها نقل كتائب عسكرية من الصحراء الغربية. ذكرت الشائعات وقوع مئات القتلى، أما الجرحى فبأعداد لا تحصى. وصل الحريق إلى آسفي و أكادير، وقفز حتى الريف، و أشعل الناضور و تطوان، و الحسيمة. في ناظور انطلقت التظاهرات من قبل طلاب ثاويين يحتجون على زيادة رسوم التسجيل للتقدم إلى شهادة البكالوريا فقامت طوافات الجيش بإطلاق النار من رشاشاتها على المتظاهرين، بينما أطلقت الدبابات قذائف مدافعها. سرت شائعة لم تتأكد تفيد أن الجنود قدموا بنادقهم للمشاغبين. كان من الصعب تقدير عدد الضحايا: جميع الصحافيين الأجانب منعوا من الوصول إلى مناطق الإضطراب. وقدرت الصحف الإسبانية المطلعة بفضل الحركة الجارية بين مدن البؤر (سبتة و مليلية) وباقي الريف، عدد القتلى بين مئتين و مئتين وخمسين.

لم تتحرك الدار البيضاء هذه المرة. كانت تضم مؤتمر قمة إسلامي جمعه الحسن الثاني: والجيش يحيط بها من كل الجهات. لكن الفتنة ألهبت كل البلاد من أكادير في الجنوب حتى تطوان في الشمال، مرورا بمراكش، و مكناس ، و الرباط.

بينما كانت المحاكم تباشر مهمتها التقليدية في أحكام القمع على آلاف المتظاهرين المعتقلين. ظهر الملك في 22 كانون الثاني على شاشة التلفاز ظهورا مشهودا، أذهل الجميع من الطبقة الدنيا، حتى السفراء. حقودا، وفظا، و سوقيا كان على الشاشة. ألغى الزيادات المقررة، وتوعد صائحا :"إن الكلمة الأخيرة تعود إلى السلطة والقانون"، ووجه إصبع الإتهام أمام المشاهدين المذهولين إلى المسؤولين عن الإضطرابات _ الماركسيين _ اللينينيين ، و الأصوليين الإسلاميين، و المخابرات السرية الصهيونية _ ولوح أمام عدسة الكاميرا، أدلة اتهامه، قبضة من المناشير.

أشارت جميع الشهادات إلى أن الإضطرابات تفجرت تلقائيا، دون أية توجيهات مسبقة من أي طرف. وأن توزيع بعض المناشير جرى بعد قيام التظاهرات. المخابرات الإسرائيلية لا مصلحة لها في إثارة القلاقل على عاهل يقيم مع الدولة العبرية علاقات سرية لكنها موثوقة، وقد أدت بشكل مفاجئ، بعد سنتين، إلى استقبال شمعون بيريز في إيفران. الأصولية الإسلامية استغلت بالتأكيد الفراغ السياسي لتمد نفوذها خاصة إلى أوساط الشبيبة، غير أن نحو عشرين شيعة تتنازعها، وهذه الإنقسامات الداخلية تجعلها عاجزة عن تنظيم حركة على نطاق البلاد. و إذا كانت بعض الخلايا السرية الماركسية اللينينية من حركة "إلى الأمام" ما تزال حية رغم القمع، فإن معظم أفراد المنظمة قد تشردوا إما في المنافي أو خلف قضبان سجن القنيطرة.

يُتبع...