بديل ـ الرباط

لم تتوقف الحياة على بوابة السجن الثقيلة، وعدول الجبهويين عن المركزية الديموقراطية، و نتائجها، و أُبهتها لا يعتي تخليهم عن قناعاتهم العميقة. خلال فتنة 1981، في الدار البيضاء، نشروا بيانا يعبرون فيه عن تضامنهم مع المتظاهرين.

بعد سنتين و نصف، و في كانون الثاني 1984، بدأ كل شيء من جديد وعلى نطاق أكثر سعة ودائما للأسباب نفسها. عجزت البلاد عن الإقلاع، وفقا لما توقع لها منذ عقود خبراء القصر الإقتصاديون، بل غرقت في البؤس و الشقاء. من خمسة و عشرين مليون مغربي، غدا النصف، من الآن فصاعدا، يعيشون تحت عتبة الفقر. عشرة ملايين منهم بأقل من ثلاثة فرنكات ونصف يوميا لبقائهم على قيد الحياة. غدت الديون تمثل 90 في المئة من الإنتاج الداخلي الخام مقابل 17 في المئة قبل عشر سنوات. استمرت الحرب تكلف يوميا مليار فرنك. ورفض الملك رغم إلحاح منظمة الوحدة الإفريقية و منظمة الأمم المتحدة الإتصالات المباشرة مع البوليساريو التي قد تؤدي في خال قيامها إلى تنظيم الإستفتاء الشهير. بُني جدار آخر على الرمال بطول 300 كيلومتر؛ وخطط الجيش لجدار ثالث بطولة 320 كيلومترا. استنفذت هذه الأعمال الفرعونية ميزانية الدولة و أغرقت المملكة في هوة مالية. فرض صندوق النقد الدولي و البنك الدولي تقليص النفقات وزيادة الموارد التي تمت على حساب الأكثر فقرا.

في نيسان 1983 أعلنت زيادة مروعة في الأسعار 18 في المئة على سعر السكر و 30 في المئة على الزيت و 35 في المئة على الطحين، و 67 في المئة على الزبدة.

لم يكن هذا كافيا. طلب صندوق النقد الدولي المزيد.

اشتركت المغرب مع بلدان عديدة في حمل أثقال التخلف و الديون (مع ذلك، بدت تونس سباقة لها على طريق التفجر الإجتماعي)، لكنها تمتلك بالتأكيد الحظوة المريبة بسلطة، لا مثيل لغطرستها ولا مبالاتها بمصير المعدمين، في العالم.

في كانون الأول، أعلن الملك على شاشة التلفاز إجراءات تقشف جديدة، وحدد بدقة أدهشت الجميع أن الأغنياء سيُدفعون هذه المرة لاحترام "ضرورة التضامن الوطني"، و أن الثروات الكبرى سيُحد من جموحها. غير أن وزير داخليته ادريس البصري طمان سريعا الأثرياء، مفسرا رغبة الملك "بإغناء الفقراء دون إفقار الأغنياء". صيغة جميلة لكنها تطرح في اقتصاد القِلة لغزا لم يُهتد إلى حله منذ أقدم العصور. ثم حُركت الخرقة الحمراء المهيجة للجماعير الشعبية، عندما أعلن أن الحد لن يتناول الأثرياء، بل المعدمين.

تضاعفت تكاليف المعيشة خلال ثلاث سنوات، بينما جمدت الأجور و الرواتب منذ سنتين.

يُتبع...