بديل ـ الرباط

صدمت محاولة اوفقير و الطيارين ملكا كان يعتقد أنه سيد اللعبة السياسية. الرأي السائد هو أن رجة الصخيرات ليست إلا حادثا استثنائيا شاذا. لم يطق الحسن الثاني أن يُذكر أمامه؛ و على مدار السنة التالية له بدأ يناور مع المعارضة، و يضاعف الأتصالات السرية ليشوش مناضليه، و يثير التنافس بين الزعماء. شجعه حادثان من طبيعة مختلفة على أن يأخذ ثلاثة اسابيع عطلة في فرنسا _ وهو غياب بطول غير عادي بالنسبة لرؤساء الدول: علال الفاسي الرئيس الكهل لحزب الإستقلال كان ضحية حادث سيارة اضطره للذهاب إلى المعالجة في جنيف، و الإتحاد الوطني للقوى الشعبية تفجر و انقسم على ذاته.

أتت أزمة اليسار من بعيد. جيل جديد دخل حلبة السياسة لم يعرف مقاومة الحماية الفرنسية، و لم يعرف الصداقات أو التواطؤات التي كانت تربط بين القادة من مختلف الإتجاهات. تساءل اليساريون الجدد الشبان: ما فائدة الإتحاد الوطني للقوى الشعبية غير تقديم واجهة ديموقراطية للنظام تتيح له أن يحجب طبيعته الحقيقية.

كانت الجامعات تفور و تغلي و في 8 كانون الأول 1972، في الرباط، فرقت الشرطة بفظاظة تظاهرة مدرسين و طلاب وقع خلالها عدة جرحى في حالة خطيرة. تقرر إعلان الإضراب العام. و احتلت قوى الأمن المدن الجامعية و اعتقلت خمسة عشر طالبا. تجدد الإضراب في 5 كانون الثاني 1973 و تدخلت الشرطة من جديد، و أوقفت رئيس الإتحاد الوطني للطلاب المغاربة عبد العزيز المنبهي. في العاشر من الشهر ضربت الشرطة طلاب سلا، و أوقفت ثلاثين منهم. في الحادي عشر دمر رجال الأمن مركز الإتحاد في الرباط، و أوقفوا نائب الإتحاد عبد الواحد بلكبير مع عدد من الطلاب. استمر الإضراب. و في 24 كانون الثاني خلت الحكومة الإتحاد الوطني للطلاب. استمرت الإضرابات حتى الربيع.

تضامنت المدارس الثانوية مع الجامعة منذ شهر شباط: إضرابات و تظاهرات، أوقفت خمسة و أربعون من التلاميذ القاصرين و المدرسين، اتهموا بتشكيل "جمعيات لا شرعية" و "بالتطاول على الأمن الداخلي للدولة". تمت المحاكمة في تموز 1976. و حُكم على ثلاثة طلاب ثانويين و مدرسين بثلاثة اشهر سجن بعد أن قضوا ثلاث سنوات في توقيف احتياطي.
كان اتحاد الطلاب منذ نشوئه في تابعيه مباشرة للاتحاد الوطني للقوى الشعبية. وهو الخزان الذي تتخرج منه قادته و مناضلوه. غير أنه أفلت من قبضته بعد أن طغت عليه النزعة الماركسية.

بالمقابل كانت العلاقات بين تشكيل عبد الرحيم بوعبيد زعيم أغلبية UNFP و اتحاد العمال المغربي UMT مهتزة دائما. و ليس مرد ذلك تنازع القادة. فمحجوب بن صديق رئيس العمال الملقب بـ"الحسن الثالث" قريب جدا من النقابات الأمريكية (خصومه يتهمونه بأنه تحت سيطرة وكالة الإستخبارات الأمريكية)، وهو يزعم انه يحافظ على منظمته بعيدا عن السياسة، و يكرسها للدفاع عن حقوق العمال، و بالرغم من أن نقابييه لا يتمتعون بالحد الأدنى للأجور، وفق المقاولات الأوربية، فغنهم يشكلون طبقة عمالية مغربية أرستقراطية غير متضامنة عمليا، بحكم الواقع، مع نحو مليون عاطل عن العمل يتسكعون في أحياء صفيح الدار البيضاء و الرباط. كان بوعبيد يأمل أن ينضم إليه اتحاد العمال المغربي في الكفاح السياسي.

يتبع..