بديل ـ الرباط

بدوره تكلم الملك.
وجه كلامه في 19 آب إلى القادة العسكريين المجتمعين في الصخيرات بحضور أخيه و أعضاء الحكومة. اتهم أوفقير بأنه "أراد تحقيق جريمة كاملة".

كشف التحقيق مع الطيارين عن أن الخطة كانت تقضي بإسقاط الطائرة في البحر. و بعد غوصها في الأعماق تُطرح قضية حادث طارئ. بل يرجح وجود متفجرة وضعت فيها إقلاعها من باريس، أو بعد أن هبطت في برشلونة. غير أن إقلاع قباج قبل الموعد المحدد أفسد الخطة. لكن حتى لو أسقطت الطائرة على اليابسة. ماذا يخشى أوفقير من تحقيق يُجريه بنفسه؟ سيغدو سيد المغرب، ينصب ولي العهد _ وهو في العاشرة من العمر _ على عرش المغرب، و يقيم مجلس وصاية برئاسته، و يحكم المغرب وفق إرادته. أعلن الحسن الثاني بعبارة قاسية قراره بإلغاء مناصب وزير الدفاع، و رئيس الأركان العامة، و معاون رئيس الأركان. و سيهتم شخصيا بالجيش، مخصصا له من الآن فصاعدا أربع ساعات يوميا.

في اليوم التالي، وهو ذكرى خلع والده عن العرش، حث "شعبه العزيز" على الإتحاد، و أطلق نداء إلى جميع القوى الحية في الأمة "، لكنه منطلق من شفتي رجل يمارس عمليا حق الحياة و الموت، مما جعل خاتمته تثير الذعر. قال " إن الله وضعه على العرش لإنقاذ الملكية"و ذكر "من أجل هذا الإنقاذ، فإن المبدأ الملكي يقضي بعدم التردد، إذا لزم الأمر، بالقضاء على ثلث الشعب الذي تسكنه أفكار الشؤم ليقي الثلثين الآخرين و يؤمن لهما عيشا نقيا".

كان التدخل الملكي الجدير بالذكر قد تم في 21 آب بمناسبة مؤتمر صحافي أمام مئة و خمسين صحافيا أجنبيا، تأخر الحسن الثاني، كعادته عن الموعد، فلينتظره الصحافيون، غير أن انتظارهم هذه المرة استمر ساعتين. أظهر الحراس العديدون جدا توترا عصبيا سرت عدواه إلى الحضور؛ ثم ظهر الملك متشنجا و عدوانيا، و جدته صحيفة لوفيكاغو و معها مجموعة صحف أخرى سيئا و حكمت على لجوئه إلى لغة العامة "جارحا" فقد استاء من سؤال أحد الصحفيين، فعقب بحدة: "لم أعتد التعرض للتحقيق"، ثم نطق بهذه العبارة التي يُستغرب صدورها عن فم ملكي:"سجلي العدلي نظيف في الواقع". بدأ بإعطاء درس للصحافة، و تناول بحدة بعض الصحافيين، و منهم جان لاكوتور الذي اتهمه مثل أوفقير "من نتاج دار المندوبية" لأن الحسن الثاني اكتشف فجأة أن أوفقير كان خادما مخلصا للإستعمار الفرنسي، و قدر أن خيانته ترسخت جذورها برعاية المستعمرين. لزمه سبعة عشر عاما ليهتدي إلى هذه الحقيقة.

يتبع..