بديل ـ الرباط

سُمح للصحيفة الأسبوعية البيان لسان حال حزب التقدم و الإشتراكية (حزب علي يعتة) أن تغدو يومية. في العدد الذي أعلن الحدث أكد علي يعتة أن الصحيفة ستبذل أقصى جهودها في سبيل وحدة جميع القوى الوطنية المعادية للإمبريالية، و خاصة من أجل احترام المصالح الوطنية.

أصدرت محكمة لاهاي قرارها في 16 تشرين الأول 1975 تماما، بعد أن قامة بعثة تحقيق من الأمم المتحدة و أعطت رأيها بإجراء الإستفتاء. لم تكن مهمة قضاة لاهاي سهلة. فسكان الصحراء بداة بشكل خاص (قدر عددهم بأربعة و سبعين ألفا) و المنطقة موضوع القضية لم تحكم يوما بموجب نصوص؛ وقد بُحث عبثا عن علائم حدود، أصدرت محكمة لاهاي قرارا مُظهرا بعضض الفروق، أقرت أن بعض القبائل في المنطقة، و ليس كلهم، كانوا يدينون بالولاء لسلطان المغرب عند دخول الإسبان إليها. و بالمقابل اعترفت المحكمة بوجود حقوق منها ما يتعلق بالأرض تشكل عناصر قانونية بين المجموعة الموريتانية و أراضي الصحراء الغربية" غير أن أيا من هذه الدلائل ليس كافيا ، في رأي المحكمة، للحيلولة دون تطبيق قرار الأمم المتحدة، المتعلق بإجراء استفتاء تقرير المصير.

بعد بضع ساعات أعلن الحسن الثاني لشعبه و للعالم إطلاق المسيرة الخضراء.

كانت الفكرة، حقيقة مبتكرة، وُلدت دون شك من ذكرى طريق الوحدة غداة الإستقلال، و كان الحسن أثاءها وليا للعهد، وجه نداء للشبيبة المغربية لتنشء معه، عبر الجبال، طريقا يجمع بين مناطق الحمايتين الفرنسية و الإسبانية، التي حرصت القوتان الإستعماريتان على بقائهما منفصلتين، لبى النداء إثنى عشر ألف متطوع، قادهم الأمير بنفسه إلى العمل وهو عاري الجذع و في يده معول.

هذه المرة سيكونون ثلاثة مئة و خمسين ألفا يتدفقون على الصحراء، أعلن الملك: "سأكون أول متطوع"، طلب حزب الإستقلال و حزب الإتحاد الوطني للقوى الشعبية، و حزب التقدم و الإشتراكية، حزب علي يعتة، أن توزع الحكومة السلاح على المشاة، لكن الحسن حرص ألا يرتكب هذا المحذور: بدلا من البنادق التي لا يمكن لأحد توقع نتائج استعمالها؛ لن يتسلح المتطوعون إلا بصور الملك و بنسخة القرآن الكريم، مع ذلك تقوم فعالية المسيرة التي لا تقارن على طابعها السلمي، صرح الحسن: "سنكون كلنا غير مسلحين، لأننا لا نريد حربا مع اسبانيا"، استقبل العالم المشروع بريبة، مشوبة بالشفقة ، فاستعادة الأرض جديا لا يمكن أن تتم إلا بالدبابات و الطائرات، أدان سفير اسبانيا في الأمم المتحدة القرار، و اعتبره "منافيا للعقل"، و صرح بأنه يعود إلى "مجال الطُرف و الحكايا".

غمر حماس عارم جميع أنحاء المغرب بشكل لم تعرفه منذ الإحتفال الكبير بمناسبة الإستقلال، جميع المنظمات السياسية، و النقابية، و المدنية، دعمت الملك، و عم الإزدحام على المكاتب التي فُتحت للمتطوعين.

يتبع..